فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 523

قال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) وَلاَ تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) } سورة البقرة

الأسرة نواة المجتمع وأول لبنة في بناء الأمة، والزواج هو النظام الطبيعي والشرعي لقيامها، به يتميز الإنسان عن سائر الكائنات الحية في الأرض، ومادامت علة وجود الإنسان في مداها الأقصى هي العبادة، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات 56، فإن الأسرة مجال هذه العبادة ونقطة الارتكاز فيها، لذلك جعل الله تعالى لهذه النواة الاجتماعية نظاما يحفظها ويرقيها ويؤهلها ويجعلها لبنة صلبة في بناء متين عصي عن الهدم والانهدام. وما فشل كثير من الأزواج في المحافظة على أسرهم إلا بأحد سببين، جهل أو تجاهل، جهل بأحكام الشريعة ومقاصدها في هذا الأمر، أو تجاهل مع علم بذلك ميلا إلى هوى طاغٍ أو خضوعا لتيارات دخيلة على الدين أو مجاراة لنظم خداعة المظهر فاسدة المخبر.

لقد قصرنا في تأهيل أبنائنا للحياة الزوجية بما أرشدنا إليه الذكر الحكيم والسنة النبوية، فتولت تربيتهم ثقافة الغرب الفاجرة بأفلامها وقنواتها الفضائية ودور العهر فيها، وكان من نتائج ذلك انهدام الأسر والمتاجرة في الأعراض، وحالات للتفسخ والانحلال نشأت بها ولخدمتها عصابات فساد منظم يمسك بخناق الاقتصاد والسياسة، و"لوبيات دعارة"تضغط على حكومات همها أن تبقى وتستقر، وتمت السيطرة بذلك على أمة أهلها ما بين عاجز وفاجر، فانصاعت لما يريده الشيطان.

إن الأسرة هي الحصن الأول في أي أمة، إن خربت خرب المجتمع، وفي الحديث (كيف بكم إذا طغت نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم) أدق وصف لحال الأمة الإسلامية، طغت النساء فلم يعد لهن اعتبار لقيم الإنسان والمجتمع والدين، وتحررن تحرر البهيمة انفك عقالها، وفسق الشباب وهم عمدة الأمة وعنصر المناعة فيها فلم تعد لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت