وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ هود 11، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله) ، وعن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول لا يحق العبد حق صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى ويبغض لله فإذا أحب لله تبارك وتعالى وأبغض لله تبارك وتعالى فقد استحق الولاء من الله) ، وعن معاذ أنه (سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان فقال: أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك) ، وعن البراء بن عازب قال: (كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:(أي عرى الإسلام أوسط؟) قالوا: الصلاة، قال: (حسنة وما هي بها) ، قالوا: الزكاة، قال: (حسنة وما هي بها) ، قالوا: صيام رمضان، قال: (حسن وما هو به) ، قالوا: الحج، قال: (حسن وما هو به) ، قالوا: الجهاد، قال: (حسن وما هو به) ، قال: (إن أوسط عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله) ، وعن البراء بن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟) قلنا: الصلاة، قال: (الصلاة حسنة وليست بذلك) ، قلنا: الصيام، فقال مثل ذلك، حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله عز وجل والبغض في الله) .
وبما أن الزوجة المسلمة في الأصل بفطرتها ومقتضيات دينها تحب زوجها وتواليه وتطيعه وتنصره، فإن كان زوجها كافرا كان ولاؤها ومحبتُها له ونصرتهُا إياه محبةً ضمنيةً للكفر ونصرةً وطاعةً لأعداء ربها ورسوله ومبغضيهما، وهذا يتعارض مع العقيدة السليمة ويهدمها.
إلا أن إسلام الكافر أيا كان صنف كفره يجب ما قبله، فيصبح له أن يتزوج المسلمة، على قدم المساواة في الأحكام مع سائر المسلمين، وكذلك المرأة المشركة إن أسلمت تكتسب أهلية الزواج من المسلم، وهو مضمون قوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} وقوله: {وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} ، قال تعالى: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} الأعراف 153، وقال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر 53
خلاصة ما نصل إليه في هذا المبحث أن زواج المسلمة من غير المسلم أيا كان دينه لا يجوز شرعا، ومحرم بإجماع كل المذاهب الإسلامية على اختلافها، ولا يوجد رأي فقهي واحد يؤيد هذه المسألة، لا في كتب المتأخرين ولا المتقدمين ولا في أقوالهم، وأن زواج المسلم من المشركة حرام قطعا، ومن الكتابية رخصة بشروطه زواجا شرعيا من محصنة ذات عفة، خاليا مما يؤدي إلى إضعاف الأسرة المسلمة أو إفسادها.