فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 523

أو أن تؤدوا إليهن حقوقهن وتَدَعوهن بدون أذى، فتنقضي عدتهن ويتصرفن في أنفسهن بما جعله الله لهن وعليهن وهو المعروف الشرعي في هذه الحالة.

أما الخيار الثالث خيار الظلم والعدوان، فهو المقصود بقوله تعالى عقب ذلك: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} أي: من أمسكهن وجعل الإضرار بهن غايته من الرجعة، فقد ظلم نفسه وعرضها لسخط الله تعالى وغضبه، قال صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) وقال: (إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا و سفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) .

ومن تهاون في الامتثال لما وضعته الشريعة للحياة الزوجية من أحكام ترشِّدها وتحميها فذلك منه تلاعب بالدين واستهانة به، قال تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُوَا آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا} أي لا تتلاعبوا بها وتتحايلوا عليها.

{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} بما جعل لكم من أزواجكم سكنا ومودة ورحمة وذرية وعونا.

{وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ} وما بلغكم نبيكم صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة يعلمكم ويهديكم إلى سبل الرشاد.

{وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ولقد أقيمت عليكم بذلك الحجة ورفع عنكم الجهل ولم يبق لكم إلا أن تتقوا ربكم وتحذروا عقوبته، وتستشعروا دائما أنه لا يخفى عليه من أمركم شيء.

وتبقى حالة ثالثة هي حالة المطلقة إذا استوفت عدتها وملكت أمرها ولم يبق لزوجها عليها سبيل وقال فيها رب العزة عقب ذلك: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي انقضت عدتهن، وقد نزلت الآية في جميلة بنت يسار فيما رواه البخاري عن أخيها معقل قال: (زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ وَأَكْرَمْتُكَ فَطَلَّقْتَهَا ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّه، ِ قَالَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ) .

والخطاب في قوله تعالى: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} موجه إلى أولياء المطلقات وإلى الأزواج السابقين في سياق واحد بطريق التصريح والتعريض:

ينهى الأولياء عن عضلهن، والعضل لغة هو المنع والشدة، أي لا تمنعوهن أن يتزوجن من يخطبهن من الرجال {إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ} إذا حصل التراضي بين المطلقة طلاقا بائنا وبين من خطبها على زواج شرعي صحيح بشروطه وأركانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت