فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 523

قُرُوَءٍ مما يدل على أن المعدود مذكر وهو الطهر، ولو كان المراد به الحيضة لجاء اللفظ"ثلاث قروء"لأن الحيضة مؤنث والعدد يذكر مع المؤنث.

أما أبو حنيفة وأحمد فيريان أن المراد بالأقراء الحيض، واحتجا بأن العدة شرعت لمعرفة براءة الرحم، والحيض دليل ذلك لا الطهر، وبقوله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: (دَعِى الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ) والصلاة تحرم في الحيض، وقوله تعالى {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} الطلاق 4، فأقام تعالى الأشهر مقام الحيض في العدة.

وعلى مذهب مالك والشافعي إن طلقت المرأة في طهر لم يمسسها زوجها فيه اعتدت بما بقي منه ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة، ثم ثالثا بعد حيضة ثانية، فإذا حاضت الثالثة خرجت من عدتها. أما على مذهب أحمد وأبي حنيفة فإن طلقت في طهر لم توطأ فيه استقبلت حيضة ثم حيضة ثم حيضة ثم تغتسل فتنقضي عدتها، وتنقطع العصمة والميراث وتملك نفسها ويحل لها الزواج ممن ترضاه.

بهذه الآية الكريمة أوجب الله تعالى على المطلقة المكث بعد الطلاق مدة ثلاثة قروء (ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار) ، ليستدل بها على براءة الرحم من الحمل فلا تختلط الأنساب، وترقبا لصلح قد يحصل بين الزوجين فتعود العلاقة الزوجية بينهما إلى طبيعتها، كما قال تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} الطلاق 1، واستثنى من حكم الأقراء الثلاثة غير ذوات الحيض من النساء، وهن المطلقات اللائي لم يحضن لسبب تكويني أو مرضي فقال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} الطلاق 4، والحوامل فجعل عدتهن وضع حملهن بقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن} الطلاق 4، والمطلقات قبل الدخول فلم يجعل عليهن عدة، بقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} الأحزاب 49.

ثم حرم على المطلقة أن تكتم خلال العدة ما يخلق الله في رحمها من حيض أوحمل فقال: {وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} ، وجعلها مؤتمنة على عدتها حيضا وحملا، إلا أن يقع نزاع أو تكاذب فالفصل فيهما لأهل الخبرة من النساء المجربات أو الطبيبات المتخصصات، وأكد هذا التحريم بأن حذر من الكتمان وذكر أن الامتثال لأمر الله تعالى في هذا الأمر من صفات المؤمنة المترقبة ليوم الحساب بين يديه فقال: {إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ، وفائدة هذا التحريم حفظ النسل فلا تختلط الأنساب، وحفظ حق الزوجة في النفقة أثناء العدة حاملا كانت أو غير حامل، وحماية هذا التشريع من التلاعب به أو محاولة تطويل مدة العدة للإضرار بالزوج، أو تقصيرها استعجالا لقطع العصمة وإهدارا لحق الزوج في الرجعة وقد جعلها الله تعالى من حقه أثناء فترة العدة، سواء كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت