فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 523

ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات، نحو قوله: تعالى: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} سبأ 15،وعلى هذا قوله تعالى: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا} آل عمران 80، أي: آلهة، فالله عز وجل هو رب كل شيء ومالكه وله الربوبية المطلقة على جميع الخلق لا شريك له.

العالمين

العين واللام والميم أصل صحيح يدل على أثر بالشيء يتميز به عن غيره، ومنه"العَالَمون/ العالَمين"، وهم أصناف الخلق جنا وإنسا وسواهم، لأن كل جنس من المخلوقات هو في نفسه معلم وعلَم.

والعالمَ: اسم للفلك وما يحويه، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابَع والخاتَم لما يُطبَع به ويُختَم به، والعالَم بهذه الصيغة كالطابَع والآلة للدلالة على الخالق عز وجل، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته، فقال: {أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} .. الآية، الأعراف 185، وأما جمعه فلأن كل نوع من الخلائق قد يسمى عالمًَا، فيقال: عالَم الإنس وعالَم الجن وعالم الحيوان وعالَم الماء، وعالمَ النار .. الخ، وقد جمُِعَ جَمْعَ مذكر سالم (العالمين) لكون الناس في جملة هذه العوالم، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه.

ملك/مالك:

ملَكَ الشيءَ يملكه بلام مثلثة: احتواه قادرا على الاستبداد به، ومالِك الشيءِ صاحبُه الذي يملك التصرفَ فيه، والمَلِكُ هو المتصرف بالأمر والنهي في الناس، ولهذا يقال: ملِك الناس، ولا يقال: ملِك الأشياء، والمالِك والمَلِك والمَلِيك: صاحبُ المُلْكِ المتصَرِّفُ فيه. وقوله تعالى {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} تقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله تعالى: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} غافر 16.

والمُلْكُ الحقُّ الدائم لله، قال تعالى: {لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ} التغابن 1، وقال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} آل عمران 26، فالرب تعالى هو المالك لكل شيء، والملك صفتُه عز وجل.

الدين:

الدِّين بكسر الدال العادة والشأن، والجزاء والمكافأة والمحاسبة، من قولهم"كما تَدين تُدان"أي كما تجازِي تجازَى، وكما تحاسِب تحاسَب، وقوله تعالى: {أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ} الصافات 53، أي مجزيون، ودانه دينا أذله واستعبده، والدِّين أيضا الطاعة يقال: دان له أي أطاعه ومنه قوله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} النساء 125 أي طاعة، والدِّين الإسلام لقوله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت