فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 523

صادقين، واهتدوا بنوره راشدين، عبدوه وحده فسعدوا، ووالوه دون سواه فنجوا {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} ، إنهم أولياء لربهم عز وجل، شعارهم المحبة، ومحياهم ومماتهم المحبة، يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم بحب الله فيتبعونه {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} 31 آل عمران، ويحبون المؤمنين في الله، فتقوم بهم أمة الشهادة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى فيما يرويه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ) .

أولياء غمرت قلوبهم محبة الله فأحبهم، ودغدغ أفئدتهم الشوقُ إلى موعوده إذ قال: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} المائدة 54، وقرع آذانَهم الخوفُ من وعيده إذ قال: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة 24، وهم في محبتهم بين خوف ورجاء وعمل واتقاء، مشفقون خائفون، إلى أن يلقوا ما وعدهم به من المغفرة والثناء والوفاء قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} المؤمنون 60/ 61،

وإذ يجد أحباب الله ما وعدوا به حقا {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} الزمر 73/ 74، يرد المشركون مواردَ الهلاك في الآخرة بما ظلموا، فيعرفون حق المعرفة أن أندادهم هباء، وأن الذي يستحق العبادة والمحبة وحده هو الله تعالى، وأن القوة جميعها له عز وجل وأن عذابهم يومئذ شديد {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} ، فيعضون أصابع الندم أتباعا ومتبوعين، يتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا، {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} ، والتبرؤ هو التخلص والتنصل والتباعد من الشيء، والمراد بالذين اتُبِعوا (المتبوعون) الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال ويأمرون بالفساد من العلماء والحكام وكافة الأنداد. أما المراد بالأتباع فالأشياع والأعوان والخانعون والراضون بتنفيذ الأوامر الضالة وإطاعة أئمة الشرك والكفر والفساد.

لقد رأوا عذاب ربهم وعرفوا مصيرهم فانقطع ما كان بينهم في الدنيا من مودة وولاء، وتقطعت بهم سبل الخلاص وأسبابه {وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} ، ولم يجدوا مفرا من النار، {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة ً} عودة إلى الدنيا، {فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا} كي يتبرؤوا من شركهم وأندادهم، ويفردوا الله تعالى بالمحبة والعبادة، قال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت