الندم على ما أذنبوا في حق الشريعة من تغيير وكتمان، والتخلص من أخلاق فسقة العلماء نفاقا ورياء ومتاجرة بالدين وأهله، مع العزم على عدم العودة.
إصلاح ما أفسده كتمانهم بإعلان مكامن الخطأ والتحريف في أقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم وتوضيح مظان التصحيح الشرعي لما أفسدوا.
بيان وجه الحق في كل ما اؤتمنوا عليه من العلم، وإقامة شهادة الحق في كل ما يعرض لهم أو يسألون عنه، دون خوف إلا من الله عز وجل.
وقد بلغنا من أخبار السلف الصالح أن الواحد منهم كان إذا أخطأ في أي فتوى أمر مناديا ينادي في الأسواق معلنا خطأ فتواه، ووجه الصواب فيما أفتى به، إلا أننا في عصرنا الحالي رأينا أعاجيب من توبة شيطانية لبعض المحسوبين على العلم، إذ يجندون ألسنتهم في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب يعلنون توبتهم عن الحق الذي كانوا عليه، أو تشكيكهم في الدعاة إلى الحق والعلماء المجاهدين في سبيله والبراءة منهم، أو تشهيرهم بالحق الذي تحاربه الصهيونية العالمية والصليبية الحاقدة، أو تشويههم لأصحاب الحق الذين لا ترضى عنهم الأنظمة الظالمة. فما أبعدهم عن التوبة، وما أصبرهم على غضب الله.
وفي تعريضٍ واضحٍ بَيِّنٍ بمن يموت على الكفر الصريح، أو الكفر بكتمان الدين والتلاعب به والاستهانة به، وإشادةٍ خفية بالمسلمين الذين احتاطوا لدينهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر السعي بين الصفا والمروة حرصا على سلامة عباداتهم من الشوائب، وصفاء عقيدتهم من الشرك ظاهرا وخفيا، عقب رب العزة تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} ، كل هؤلاء ليس لهم عند الله إلا الإبعاد من رحمته، لعنة منه تعالى عليهم، ودعاء باللعنة عليهم من الملائكة والناس أجمعين، يلعنهم المؤمنون في الدنيا إن ماتوا على الكفر، ويلعنهم الكفار أمثالهم أيضا في الآخرة، قال تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ القيامة يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} العنكبوت 25، ومأواهم جهنم {خَالِدِينَ فِيهَا} تتبعهم اللعنة فيها وتصاحبهم، لا يخفف عنهم العذاب لحظة ولا يفتر {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ} ، لا يُمْهلون ولا يُؤَجَّلون، بل عذاب متواصل دائم غير منقطع {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}
وبعد أن بين عز وجل وجه الحق في أمر السعي بين الصفا والمروة، وتوعد كَتَمَةَ العلماء باللعنة المخلدة في النار، واستثنى التوابين الذين يصلحون ما أفسدوا، وقرر مصير الذين يموتون على الكفر، عطف بتقرير الحقيقة الأزلية التي هي جوهر الوجود وسر الحياة، فقال: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} . وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أن كفار قريش قالوا: يا محمد صف لنا ربك وانسبه، فأنزل الله تعالى هذه الآية وسورة الإخلاص، وفي الحديث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اسم الله