فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 136

بعد كل ما مر معنا من حقائق وأسرار لهذا الدين، يصرح بها أعمدته ورموزه، لابد أن هناك من يحصر ذلك في أشخاص بعينهم، أو طوائف وطرق محدودة، من المدافعين عن الصوفية والمتحمسين لها، معتبرين ذلك تحاملا وتجنيا وكذبا وتشويها للصوفية، بأخطاء أدعيائها والدخلاء عليها. وقد قرأت من ذلك الكثير حتى أن الدكتور فريد الأنصاري حفظه الله، في كتابه الذي هاجم فيه الحركة الإسلامية بالمغرب بكل تلاوينها وفصائلها، وسلمت الصوفية من نقده، بل دافع كثيرا عن التصوف السني، ولم يعطنا مثالا واحدا عن هذا التصوف السني، ولم تكن لديه الشجاعة الكافية للتعرض لشركيات ومنكرات وضلالات الطرق الصوفية المنتشرة كالفطر، ربما لأن الطرق والزوايا، ترعاها وزارة الأوقاف، والمجالس العلمية.

وللمزيد من التذكير، وتسليط الضوء على هذا الدين المبتدع، دعونا نقف مع بعض أقوال غلاته وأفعالهم، ونتأملها، ثم نسوق شهادات بعضهم في بعض، وتزكيات بعضهم بعضا، وعدم إنكار بعضهم على بعض، أو تجريحهم أو التحذير منهم، ليظهر لك البون الشاسع بين هذا المنهج، ومنهج المسلمين أهل السنة، في تقييم الرجال والحكم عليهم، وقبول روايتهم وردها.

وحتى لا نطيل هذه نصوص لأعلام المتصوفة. يقول شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية في حلب عبد القادر عيسى:"اختلف علماء النظر في موقفهم من العارفين المحققين القائلين بوحدة الوجود، فمنهم من تسرع باتهامهم بالكفر والضلال وفهم كلامهم على غير المراد" [1] .

علماء النظر هم علماء الفقه والحديث والشريعة، أي علماء المسلمين. والعارفون هم المتصوفة، والشيخ يقول أنهم يقولون بوحدة الوجود لكن المشكلة فقط في عدم فهم مرادهم.

أما الجيلي فيقول:"وهذا الأمر الذي جعله الله لداود وسليمان عليهما السلام. غير محصور فيهما ولا مقصور عليهما ... وإلا فكل واحد من الأفراد والأقطاب له التصرف في جميع المملكة الوجودية. ويعلم كل واحد منهم ما اختلج في الليل والنهار فضلا عن لغة الطيور. وقد قال الشبلي رحمه الله تعالى: لو دبت نملة سوداء على صخرة صماء في ليلة ظلماء ولم أسمعها لقلت إني مخدوع أو ممكور بي. وقال غيره: لا أقول: ولم أشعر بها لأنه لا يتهيأ أن تدب إلا بقوتي وأنا محركها، فكيف أقول: لا أشعر بها وأنا محركها" [2] .

أليس هذا كفرا بواحا صراحا من الشبلي يسوقه الجيلي على سبيل الاستدلال والبرهان لتقوية فكرته الضلالية أيضا.

(1) - حقائق عن التصوف ص 552

(2) -الإنسان الكامل 2/ 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت