لجسدك عليك حقا. وهذا الصيام غير جائز فهو آثم به غير مأجور، وأما الصلاة فقد فوت صلاة الجماعة في المسجد وصلاة العيد.
ومن أمثلة إعراضهم عن الطاعات والفرائض، إعراضهم عن الجهاد، فيورد المكي في قوت القلوب، قصة قمة في الهوان والخور والضلال والتجرؤ على الله. القصة يوردها أيضا ويعلق عليها الغزالي في إحياءه."ولما دخل الزنج البصرة فقتلوا الأنفس، ونهبوا الأموال، اجتمع إلى سهل إخوانه فقالوا لو سالت الله تعالى دفعهم؟ فسكت ثم قال إن لله عبادا في هذه البلدة لو دعوا على الظالمين لم يصبح على وجه الأرض ظالم إلا مات في ليلية واحدة ولكن لا يفعلون، قيل: لم؟ قال لأنهم لا يحبون ما لا يحب، ثم ذكر من إجابة الله لهم أشياء لا يستطاع ذكرها. حتى قال: ولو سألوه أن لا يقيم الساعة لم يقمها" [1] .
في هذه القصة إعراض عن الجهاد وتورع عن الدعاء على الظالمين والكافرين وتطاول على الله. وضحك على الناس فهم يستطيعون إقامة الساعة لكن الجهاد لا يستطيعونه. لكن حجة الإسلام الغزالي يعلق في الصفحة الموالية على هذا الغي والضلال بقوله: وهذه أمور ممكنة في أنفسها فمن لم يحظ بشيء منها فلا ينبغي أن يخلو عن التصديق والإيمان بإمكانها.
ونقرأ أيضا"ومنهم أبو عبد الله بن خفيف ... وبقي في بدايته أربعين شهرا يفطر بكف باقلاء (أي فول) حتى جف دمه ويقرأ القرآن في كل ركعة، ويصلي كل يوم ألف ركعة ودخل بغداد وبقي أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب" [2] . السؤال المطروح من أمره بهذه العبادة الهندوسية وأي دليل له على هذا. مع سؤال بسيط وساذج من إنسان لا يعرف الحساب، يصلي كل يوم ألف ركعة ويقرأ في كل ركعة القرآن كاملا يعني يختم في اليوم ألف ختمة. ولا تعليق على هذه الكرامة.
ونعود مرة أخرى إلى الشعراني لنرى كيف أن القوم يعرضون عن العبادات والطاعات التي أمر بها الشرع ويخترعون عبادات وطاعات خاصة بهم. يقول الشعراني:"ومنهم سيدي الشريف المجدوب رضي الله عنه ورحمه كان رضي الله عنه ساكنا تجاه المجانين بالمارستان المنصوري، وكان له كشف ومثاقلات للناس الذين ينكرون عليه، وكان رضي الله عنه يأكل في نهار رمضان ويقول أنا معتوق أعتقني ربي، وكان كل من أنكر عليه يعطبه في الحال" [3] .
هذا الإعراض عن العبادات والطاعات المأمور بها شرعا واختراع وسائل أخرى للقرب من الله لم يشرعها ولم ينزل بها سلطانا مسألة جوهرية في دين المتصوفة، يقول قطب الأولياء الجيلاني"تدري كم"
(1) - قوت القلوب 2/ 71 و الإحياء 4/ 305.
(2) - حاشية العروسي 2/ 6
(3) - الطبقات 2/ 150.