فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 136

أعتقد أن هذه الصفحات، كشفت ضلال وظلام غلاة الصوفية، وفي هذا الفصل سنواصل إماطة اللثام عن مزيد من عقائدهم وأفكارهم ودعواتهم لمن لا يزال مرتابا في حقيقتهم، ليتبين لكل ذي عقل، أن التصوف دين مختلف عن دين الإسلام الذي جاء به خير الأنام. وفي هذا الفصل سترى الدعوة للكسل والخمول، وسترى الدعوة لترك الطاعات والعبادات، وسترى رد النصوص القطعية والدعوة إلى الجهل من جديد، وسترى الكذب على الله وعلى رسوله والاستهزاء برواية الحديث، وسترى تفسير للقرآن الكريم على طريقتهم الخاصة، سترى مزيدا من العجائب والغرائب في دين الصوفية المحرف.

بما أن الإسلام هو دين التوحيد ولا يدخل الإنسان هذا الدين إلا بنطقه بكلمة التوحيد وإقراره لها وإيمانه بها وهي لا إله ألا الله أي لا معبود بحق إلا الله. فدعونا نرى الآن هل نتفق مع الصوفية في هذا المعنى؟ أم للقوم معنى آخر؟

يقول حجة الإسلام"والأنبياء قد جاءوا داعين إلى التوحيد المحض، وترجمته قول"لا إله إلا الله"ومعناه أن لا يرى إلا الواحد الحق" [1] . انتهى تحريف الغزالي لكلمة التوحيد، كما ينقل عنهم في كتبهم بأن (لا اله إلا الله) توحيد العوام وأن (لا هو إلا هو) توحيد الخواص. ولنا أن نتساءل ماذا بقي من الإسلام بعد تحريف شعاره ومفتاح بابه. وهذا عبد القادر عيسى [2] يشرح لنا معنى"أشهد أن لا إله إلا الله"فيقول:"الحس لا يرى إلا الهياكل، أي الموجود، والروح لا تشهد إلا الوجود، وإذا شهدت الموجود فلا تشهده إلا ثانيا، على حد من قال: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله، وأراد بهذه الرؤية الشهود، لا رؤية البصر، لأن الرؤية من خصائص البصر، والشهود من خصائص البصيرة لذلك ورد: أشهد أن لا لإله إلا الله، ولم يرد أرى بل ولا يصح أن يقال: أرى" [3] . وكلنا يعرف أن الذي فهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من كلمة"أشهد"هو أعترف وأقر وليس كما يحرف معناها هؤلاء المحرفون المنحرفون ليوافق"شهود البصيرة"ووحدة الوجود.

ولم يطل هذا التحريف معنى لا إله إلا الله بل حتى لفظها فهذا ابن سبعين وأصحابه كانوا يقولون ليس إلا الله بدل قول المسلمين"لا إله إلا الله" [4] . وهكذا يستدرجهم الشيطان خطوة خطوة كلما أنزلهم دركة جرهم إلى التي تليها، دركات من الجهل والغي لا قاع لها.

يقول أبو الحسن الشاذلي:"إنا لننظر إلى الله ببصر الإيمان والإيقان، فأغنانا عن الدليل والبرهان" [5] فأبو الحسن الشاذلي يصرح أنه لا حاجة له بالدليل والبرهان الذي هو الكتاب والسنة إذن لا داعي

(1) - الإحياء 4/ 75

(2) - شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية في حلب

(3) - حقائق عن التصوف ص 552 و 533

(4) - ابن سبعين وفلسفته الصوفية ص 167

(5) - إيقاظ الهمم ص 44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت