فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 136

ولهذا وصلت أمتنا لهذه الحالة من الانحطاط والجهل والابتعاد عن الإسلام، وهذه قصة أخرى في نفس الموضوع، وهي ليست من كتب القصص الخيالية، أو حكايات ألف ليلة وليلة. بل أوردها الملقن في طبقاته."وروي عنه (محمد بن علي الكتاني) أنه قال: كنت وأبو سعيد الخراز وعباس بن المهتدي، وآخر لم يذكره، نسير بالشام على ساحل البحر، وإذا شاب يمشي ومعه محبرة، فظننا أنه من أصحاب الحديث، فتثاقلنا به، فقال أبو سعيد: يا فتى على أي طريق تسير؟ فقال: لست أعرف إلا طريقين، طريق الخاصة، وطريق العامة، أما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه. وأما طريق الخاصة، فباسم الله، وتقدم إلى البحر، ومشى حيالنا على الماء، فلم نزل نراه حتى غاب" [1] .

ونختم بهذا النص للقطب الرباني والغوث الصمداني عبد الوهاب الشعراني حيث يقول:"... وكذلك وقع للإمام اليافعي التميمي رضي الله عنه. فحكى في كتابه"المنهاج"أنه مكث خمس عشرة سنة في نزاع، فخاطر يدعوه إلى الاشتغال بالعلم على طريق العلماء، وخاطر يدعوه إلى الاشتغال بما عليه الصوفيةّ. قال وكان الفقهاء يأمرونني بموافقتهم ويقولون: طريقنا يتضمن طريق غيرنا وطريق غيرنا لا يتضمن طريقنا، فقلت في نفسي بتوجه تام: اللهم بين لي أي الطريقين أقرب إليك، فبينما أنا أمشي في شارع من شوارع زبيد، إذ لقيني شخص من أرباب الأحوال وقال: إلى متى تشك في طرق القوم؟ أسلك منها فإنها أقرب الطرق إلى الله تعالى قال: فقلت له: أريد البيان، فقال: نعم، فدخل زاويته وقال أرسلوا لنا خلف العالم الفلاني ممن لا يرى الشيخ إذ ذاك رد السلام عليه إذا سلم، فخرج النقيب إليه فقال الشيخ للجماعة: لا أحد يرد عليه السلام إذا جاء ولا يقوم له ولا يفسح له، فقالوا سمعا وطاعة، فلما حضر قال: السلام عليكم، فلم يرد عليه السلام، فقال حرام عليكم، فجلس فلم يفسحوا له فقال خالفتم السنة، فقال الشيخ: الفقراء في أنفسهم منك شيء. فقال وأنا في نفسي منهم أشياء وأشار بأصابع كفه كلها، فقال الشيخ: أنظر يا يافعي ما أثمره علم هذا، ثم قال للنقيب: أرسل وراء الفقير الفلاني وأمرهم أن لا يردوا عليه السلام ولا يقوموا له ولا يفسحوا له. ففعلوا ذلك، فصار يبتسم ويقول: استغفر الله تعالى، ثم وقف عند النعال، وأخذ النعال على رأسه وبكى، فلم يلتفت أحد إليه، فقال له الشيخ: الفقراء في نفوسهم منك شيء فقال: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقال الشيخ اليافعي: انظر ما أثمره صحبة القراء" [2] .

وهذا النص واضح في الاستهزاء بالعلماء ومنهجهم وسلوكهم وتمجيد الفقراء وسلوكهم البعيد عن الإسلام والعقل السليم، وهكذا أخي القارئ ستفهم إذا طالعت كتبهم أو ناظرت أحدهم أو

(1) - ص 147

(2) - الانوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية 2/ 36 و 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت