فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 136

أن للقلب أربعة تجاويف وأن السمع والبصر مركزهما الدماغ وليس القلب كما قال هذا الدجال ونقله عنه هذا الأفاك.

وهذا كشف آخر للبدوي، يحكيه أخوه الأكبر منه سنا [1] يقول:

"فأقمت أنا وإخوتي، وكان أحمد أصغرنا سنا وأشجعنا قلبا وكان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي ... ثم إنه في شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول له: قم واطلب مطلع الشمس، فإذا وصلت إلى مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس وسر إلى طندتا (طنطا) فإن بها مقامك أيها الفتى، فقام من منامه وشاور أهله وسافر إلى العراق فتلقاه أشياخها. منهم سيدي عبد القادر وسيدي أحمد بن الرفاعي" [2] .

خلاصة ما رأى أحمد البدوي وأخبرنا به أخوه ونقله عنه الشعراني وأيضا كثير من المتصوفة، أن أحمد البدوي رأى في المنام قائلا يطلب منه السفر باتجاه مطلع الشمس، ولما قام استشار أهله وسافر إلى العراق، وهناك التقى عبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي. هنا انتهت القصة، لكن علومهم لم تستطع إخبارهم أن العراق الذي سافر إليه، ليس مطلعا للشمس بالنسبة إلى مكة التي كان مقيما بها، ومؤرخيهم ومحققيهم لم يكتشفوا أن عبد القادر الجيلاني وأحمد الرفاعي كانا قد ماتا وشبعا موتا عندما ولد أحمد البدوي.

ويمكن أن نقول إن عبد الوهاب الشعراني القطب الرباني والغوث الصمداني، متخصص في بعث الأموات من قبورهم، فيقول في طبقاته، متحدثا عن أبي الحسن الشاذلي."كان كبير المقدار علي المنار ... فوق ابن تيمية سهمه إليه فرده عليه" [3] . كيف حصل ذلك يا عقلاء هذه الآمة ويا مجانينها. وابن تيمية ولد بعد وفاة أبي الحسن الشاذلي بخمس سنوات.

هذه هي كشوفهم ولو شئت لملأت منها المجلدات، يؤمن بها المتصوفة ويثنون على أصحابها ويترحمون عليهم ويستدلون بأقوالهم ويتدارسون كتبهم ويطبعونها، ولن تجد متصوفا ممن يدعون أن تصوفهم سنيا يطعنون في ابن عربي أو ابن سبعين أو ابن عجيبة أو الشعراني أو البسطامي أو الجيلي أو الرفاعي أو الدسوقي أو الرومي أو الغزالي أو سعيد حوى أو السرهندي أو المهدي الرواس أو السهروردي. أو ينكرون كتبهم وأقوالهم، هذه هي علومهم اللدنية ومكاشفاتهم واطلاعهم على اللوح المحفوظ وعلوم الغيب. هذه هي كشوفهم الغبية الجاهلة الكاذبة الباطلة المضحكة المخزية. والتي لم تصدق في أي مرة من المرات.

(1) - واسمه الشريف حسن، وقد كانوا يقيمون في مكة المكرمة.

(2) - طبقات الشعراني المجلد الثاني ص 183

(3) - الطبقات الجزء 2 ص 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت