السلام الفيتوري في الوصية الكبرى ص 74. ومحمد بن قائد اللواني العراقي ذكره ابن عربي في الجواب المستقيم وأبو العباس المرسي كما في النفحة العلية في أوراد الشاذلية ص 230 ونختم بهذا النص الذي يجمع كل الطوام من وحدة الوجود إلى تأليه الولي، لصاحبه عزيز الدين النسفي من كتابه كشف الحقائق:"أيها العارف، إن العارفين عند أهل الوحدة ثلاثة طوائف: حكماء وأنبياء وأولياء، فالحكيم من يكون عارفا بطبائع الأشياء، والنبي من يكون عارفا بطبائع الأشياء وخواصها، والوالي من يكون عارفا بطبائع الأشياء وخواصها وحقائقها فظهر أنه لا يوجد في العالم أحد يضاهي الولي في العلم والقدرة، لأن الله له تجليان: تجلي عام وتجلي خاص فالتجلي العام عبارة عن أفراد الموجودات، والتجلي الخاص عبارة عن الولي، وهذا هو معنى قول الله عز وجل: فالله هو الوالي وهو يحي الموتى وهو على كل شيء قدير. وإن الله قد أحاط بكل شيء علما".
رابعا: - القطب
يقول عبد القادر الجيلاني ويسمى"بقطب الأولياء الكرام"معرفا القطب:"... وإذا كان القطب اطلع على أعمال أهل الدنيا وأقسامهم وما تؤول أمورهم إليه، ويطلع على خزائن الأسرار، ولا يخفى عليه شيء في الدنيا من خير أو شر لأنه مفرد الملك، بطانته، نائب أنبيائه ورسله أمين المملكة فهذا هو العين القطب في زمانه" [1] .
ويقول ابن قضيب البان"القطب فاروق الوقت، وقاسم الفيض، وإليه مفوض أزمة الأمور، وقلب قطب خزانة أرواح الأنبياء، وله بكل وجه وجه وأرواح الأنبياء خزائن أسرار الحق ... الكون كله صورة القطب ... وهو الباب الذي لا دخول ولا خروج إلا منه ... وفؤاد القطب شمعة نصبت لفراش أرواح العالم، ونطقه شهد حقائق المعارف الذي فيه شفاء أسرار المقربين، وصلاح مشاهد العارفين، وغذاء أفئدة الواصلين ... نفس القطب صور برزخ الشؤون الصفاتية وعقله إسرافيله، ومن نفسه قيام عمود السموات الروحية والأرضين الجسمية، وإرادته المأثرة فيهما، ومن اختياره همم أهل زمانه .. القطب الفرد الواحد في كل زمان الحقيقة المحمدية، ولكل زمان قطب منها وهو خطيب سر الولاء بكلمة: بلى" [2] .
خامسا: - الغوث
ونكتفي بهذا الكلام عن القطب ونتنقل إلى الغوث، ويقولون أن القطب هو الغوث. ولندع أحد الأغواث أو الغيثان أو ربما الغثيان لست أدري، يحدثنا. يقول أحمد الرفاعي (الغوث) عن منزلة الغوثية:"إذ أراد الله تعالى لعبد أن يؤهله لهذه المنزلة (الغوثية) وهذه الأحوال أول ما يكلفه نفسه، فإذا داراها"
(1) - الفتح الرباني ص 354
(2) - المواقف الإلهية ص 190