قال ابن حجر في فتح الباري شارحا الحديث:"وقال ابن بطال، هي من برود اليمن تصنع من قطن".
فأي هذه التفاسير لأصل التصوف وكلمة صوفية أصوب؟ وهل تعددها دليل على تضاربها وتهافتها؟ أم ماذا؟
الصواب أن كل هذه الطروحات والتفاسير صائبة، وللتصوف عند المسلمين جذور يونانية وكسروية ومجوسية ويهودية ونصرانية وهندية وعربية جاهلية. وعندما جاء الإسلام كانت الصوفية منتشرة في كل العالم. كانت منتشرة في جزيرة العرب باسم الكهانة، وكانت منتشرة في الهند وفارس لأن دياناتهم كانت تقوم على أساس الرياضة حتى الجذبة. وما فيها من رؤى ومكاشفات، وكانت منتشرة في النصرانية التي كانت تسيطر على مصر والشام والعراق وجزء من فارس واليمن. وكذلك كانت منتشرة في اليهودية. ولما جاء الإسلام اختبأت وراء الأسوار، وفي السراديب، حتى استطاع كهانها أن يجدوا صيغة ملائمة للظهور، حينها ظهروا للناس ودعوهم إليها. ورفعت الكهانة رأسها بعد أن وضعت عنوانا جديدا لها. ولافتات دعائية ذكية، كالصوفية والقربى والإحسان والزهد والصديقية إلخ .... وتحركت لتكون معول الهدم الذي دمر العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين الذين صاروا يأخذون عقائدهم من الهلوسات ومن شياطين الجن. بعد أن كان مصدرها القرآن والسنة لأولي النهى ولقوم يعقلون ويعلمون ويبصرون ويسمعون ويتفكرون. وكانت معول الهدم الذي دمر المجتمعات الإسلامية، لأنها كانت ولازالت تنشر الجهل والخرافة والانحراف. وكانت معول الهدم الذي أفسد الأمة الإسلامية لأنها أفسدت الفرد المسلم الذي تأثر بها، فجعلته جاهلا خرافيا ذليلا خانعا تواكليا، يعبد الشيخ بدلا من عبادة الله، ولا يشغل تفكيره إلا الوصول إلى ساعة الصفا والمتعة التي يسمونها"روحانية وولاية"حيث يقضي ساعة أو ساعات في هلوساته وأوهامه الجذبية، الإشراقية أوالتحشيشية التخديرية، لكن كيف حدث ذلك؟ وأي غيبوبة أصابت المسلمين حتى يفعل فيهم هذا السرطان فعلته؟ ومن هم مهندسو ما يمكن أن تطلق عليه المرحلة الانتقالية؟ هذا ما سوف نقف عليه.