فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 136

عن قس بن ساعدة. وكان القسس والرهبان يلقون مواعظهم بأسواق العرب، يعظون ويبشرون كما تدل على ذلك كثير من آيات القرآن الكريم التي تتحدث عنهم وتحكي أقوالهم وتفند مذاهبهم. فقد روى ابن أبي حاتم في تفسير"يؤمنون بالجبت والطاغوت"عن جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري أنه سئل عن الطواغيت، فقال إن في جهينة واحدا وفي أسلم واحدا، وفي هلال واحدا، وفي كل حي واحدا، وهم كهان كانت تنزل عليهم الشياطين.

وكانوا يسمون الكاهن عرافا. فكان أن أجرى عليه متصوفة المسلمين تعديلا بسيطا فصار عارفا وأطلقوه على شيوخهم. ونختم بطرح أخير لاشتقاق كلمة"صوفية".

يتحمس كثيرون لفرضية أن الصوفية مشتقة من"الصوف"ويعتبرون ذلك مزية ونقطة تسجل لصالح الصوفية. مستدلين بأن الصوف هو لباس الزهاد والعباد. فنجيب على هذه الشبهة بقولنا، نعم إن الصوف هو لباس الزهاد والعباد من غير المسلمين. وهذا يعزز طرحنا بأن لا علاقة للتصوف بالإسلام، وهذه هي الحجج والبراهين.

يحدثنا الجاحظ أن النصراني يلبس الصوف حين يتنسك، وفي رسائل إخوان الصفا أن راهبا قدم في ثوب من صوف.

ويقول رينولد نيكسون:"كانت الثياب المصنوعة من خشن الصوف علامة على الزهد قبل الإسلام" [1] .

إذن فلبس الصوف كان من تقاليد زهاد الديانات الأخرى الذين كانوا ينقطعون في الصوامع للعبادة والتنسك، وقد أمرنا أن نخالفهم، وألا نتشبه بهم، وخاصة في الأمور التعبدية. إذ قال صلى الله عليه وسلم:"من تشبه بقوم فهو منهم"رواه أبو داود وأحمد بن حنبل عن ابن عمر وغيرهما. فضلا عن غيره من الأحاديث الكثيرة.

ثم إن لباس الصوف فيه إشعار للناس أنهم من الزهاد والعباد وغير ذلك وفي مثل هذا يقول صلى الله عليه وسلم:"من لبس لباس شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوبا مثله". رواه أبو داود.

إن لبس الصوف إذن ليس فيه أي فضيلة أو شرف، وهو مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد أورد ابن القيم رحمه الله في كتابه"زاد المعاد في هدي خير العباد"عن عائشة رضي الله عنها"أنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم بردا من صوف، فلبسها، فلما عرق فوجد ريح الصوف طرحها".

وقد كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثياب القطن لا ثياب الصوف. ففي البخاري ومسلم عن أنس"كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبسها الحبرة".

(1) - التصوف الإسلامي وتاريخه 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت