إليها، تنقل ورجع إلى طهران، ثم نفي إلى بغداد، واشتد الخلاف بينه وبين البابية، فهرب خفية إلى غار قريب من قرية (سركلو) التابعة لناحية (سورداش) في لواء السليمانية شمالي العراق، وأظهر هناك النسك والتصوف، وكان يحضر مجالس الصوفية كثيرًا.
يقول صاحب كتاب (حقيقة البابية والبهائية) :
وهناك رافد آخر أثر في عقله وثقافته وأسلوبه، وهو المذاهب الصوفية، وبالأخص ما يتصل بوحدة الوجود والحلول والفناء، ولا غرابة في ذلك، فلقد خالط الصوفية منذ صغره، وتتلمذ على أيديهم ... وتأثير الكتابات الصوفية قد بلغ في أسلوب الميرزا حسين مبلغًا عظيمًا، حتى إنك لا تكاد تقرأ صفحات من كتاباته إلا وتحسب نفسك أمام كتاب من كتب متطرفي الصوفية في معانيه ومبانيه ... اهـ.
وله كتب مقدسة، منها: الإيقان، والأقدس، والإشراقات، وغيرها.
من قوله في إشراقاته مخاطبًا المسلمين: (قل يا ملأ القرآن قد أتى الموعد الذي وعدتم به في الكتاب، اتقوا الله ولا تتبعوا كل مشرك أثيم، إنه ظهر عليَّ شأن لا ينكره إلا من غشته أصحاب الأوهام وكان من المدحضين ... ) .
وأساس عقيدة البهائية أن الله (جل وعلا) ليس له وجود الآن إلا بظهوره في مظهر البهاء، وكان يظهر قبلًا بمظاهر تافهة في الديانات السالفة؛ لكنه بظهوره في البهاء الأبهى، بلغ الكمال الأعلى ...
ويصرح البهائيون في كتبهم بأن الميرزا حسين البهاء هو ربهم. المهم هو أن الصوفية وراء البهائية ومنشئتها.
ولمن أراد المزيد، فعليه بالرجوع للكتاب الرائع"الكشف عن حقيقة التصوف لأول مرة في التاريخ"، فقد استفاض في ذكر الفرق التي مزقت الأمة كل ممزق، أكتفي بالقدر الذي ذكرت منها ففيه الكفاية، لأنتقل لبحث الاستغلال السياسي للطرق الصوفية، لنرى كيف استغل الأعداء والقوى السياسية والأنظمة الحاكمة هذا التشرذم وهذه الفرق، وكيف استثمرت عقائدها وأفكارها، لتحقيق مكاسب سياسية على الواقع.