فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 136

المساجد الفخمة على قبورهم وجعلها مسجدا، وعقد المهرجانات عليها عاما فعاما، وقطع المسافات الطويلة للوصول إليها، وقد تفاقمت هذه العقائد السيئة وانتشرت هذه البدع والمنكرات في أواخر القرن الرابع بكل فظيع" [1] ."

وطبعا في أجواء كهذه فإن العامة تنقاد لهؤلاء المشايخ الجهلة وتسلم لهم الرقاب بل العقول والأفئدة، وفي هذا المعنى يقول أبو الحسن الندوي:"لابد أن نشير إلى ذلك الوسط والعهد كان التصوف فيهما قد تغلغل في أحشاء المجتمع الإسلامي، وامتزج بلحمه ودمه، حتى أصبح التصوف له طبيعة وذوقا وسمة وشعارا ... بل كانت العامة لا تعبأ بعالم أو مرب أو مصلح، ولا تقيم له وزنا ولا تعتقد فيه الخير والصلاح، ولا تنتفع بمواعظه وكتاباته، ما لم يكن له إلمام بالتصوف والسلوك، ويكون قد صحب بعض المشايخ المعروفين، وانخرط في سلك بعض الطرق السائدة المقبولة في الناس. لهذه الدرجة استطاع التصوف صياغة العقول ولهذه الدرجة كان شيوخ الزوايا يتحكمون في قطعان المريدين" [2] .

لقد كان لانتشار التصوف بين المسلمين، الأثر البليغ في انهيار المسلمين وتخلفهم على جميع المستويات وفي جميع الميادين، بسبب اللإفساد العام في العقائد والعبادات والأخلاق والسلوك وأساليب التفكير، مما أدى إلى تفكيك الأمة، وتشرذمها وسقوطها فريسة سهلة في يد أعدائها، وقد اشرنا في عنوان سابق لمساهمة الصوفية في انحراف كثير من الفرق والطوائف ذات الأصول الإسلامية، وجدير بالذكر أن الفرق والطوائف المذهبية في علاقتها مع الصوفية على أقسام:

-فرق ذاتُ منشأ غير صوفي، نشأت فيها طرق صوفية، فأمدتها بالأتباع والمريدين مما أعطاها الدفع اللازم للاستمرار.

-فرق صوفية المنشأ والمسير، انحرفت فغدت فرقًا متميزة.

-فرق صوفية المنشأ، تطورت حتى نسي أهلها منشأهم الصوفي، وصاروا على دين جديد.

وهذه أبرز الفرق في التي لعبت الصوفية دورا في وجودها أو في استمراريتها:

-الإسماعيلية

يحتاج التوضيح الموجز لدور الصوفية فيها إلى صفحات كثيرة، لذلك نكتفي بإيراد قول أحد الباحثين:

يقول عارف تامر، وهو إسماعيلي من السلمية، في تقديمه لقصيدة عامر بن عامر:

(1) - رجال الفكر والدعوة في الإسلام ج 2/ 171 و 172

(2) - الإمام السرهندي حياته وأعماله ص 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت