فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 89

وكان عابدًا قتل سنة ست أو سبع وثلاثين ومائة)، وفي سنن البيهقي عن شقيق بن سلمة قال: (لم يسب علي رضي الله عنه يوم الجمل ولا يوم النهروان) ، وهذا يدل أنه سُب بعد ذلك، بل كان رضي الله عنه يُسبُّ في الدولة الأموية على المنابر، منذ خلع السيد الحسن رضي الله عنه نفسه إلى أن أبطل ذلك عمر بن عبدالعزيز رحمه الله، ففي تبيين كذب المفتري ص 109: (ولهم في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أسوة حسنة؛ فقد كان يسب على المنابر في الدولة الأموية نحوًا من ثمانين سنة، فما ضرَّ ذلك عليًا رضوان الله عليه) . ولم يحصل مثل هذا للصديق رضي الله عنه، ولم يحصل له نحو تلك المواقف التي حصلت مع علي، وهو من أدلة تفضيله على علي والأدلة على ذلك قطعية مجمع عليها عند اهل السنة، وهذا مراد شيخ الإسلام، وشيخ الإسلام كان يتبرأ من طريقة النواصب، ويجعل ذلك من أصول أهل السنة، يقول في عقيدته التي هي أهم متون أهل السنة اليوم يعتنون بها ويدرسونها ويقررونها في المعاهد والمساجد وهي العقيدة الواسطية يقول فيها عن أهل السنة: (ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل) ، ويقول بعد أن ذكر خلافة الأربعة: (ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله) . ويقول في منهاج ... السنة (8/ 165) : (فضل علي وولايته لله وعلو منزلته عند الله معلوم ولله الحمد من طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني) . ويقول فيها (4/ 396) : (ليس من أهل السنة من يجعل بغض على طاعة ولا حسنة ولا يأمر بذلك، ولا من يجعل مجرد حبه سيئة ولا معصية ولا ينهى عن ذلك، وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله ومناقبه، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبه وكارهون لذلك، وما جرى من التساب والتلاعن بين العسكرين من جنس ما جرى من القتال، وأهل السنة من أشد الناس بغضًا وكراهة؛ لأن يتعرض له بقتال أو سب بل هم كلهم متفقون على أنه أجل قدرًا وأحق بالإمامة وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه وأخيه الذي كان خيرًا منه, وعلي أفضل ممن هو أفضل من معاوية رضي الله عنه، فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من الذين أسلموا عام الفتح، وفي هؤلاء خلق كثير أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعلي أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا الثلاثة، فليس في أهل السنة من يقدم عليه أحدًا غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وما في أهل السنة من يقول إن طلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف أفضل منه، بل غاية ما قد يقولون السكوت عن التفضيل بين أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت