فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 89

الشبهة الثانية

ابن تيمية يعتذر لشطحات المتصوفة الكفرية

المتصوفة يتناقلون أقوال لشيخ الإسلام يعتذرون بها لمشايخهم الذين نطقوا بكلمات الكفر مثل: (أنا الله - سبحاني - ما في الجبة إلا الله - أنا الحق) وغيرها من العبارات الكفرية, ويوهمون أن الشيخ يؤيد تلك الأقوال، وأدلتهم هذه الأقوال:

قال في مجموع فتاوي ابن تيمية - فصل"الفناء" (ج 10 ص 339 - 401) : (وفي هذا الفناء قد يقول: أنا الحق، أو سبحاني، أو ما في الجبة إلا الله، إذا فني بمشهوده عن شهوده، وبموجوده عن وجوده، وبمذكوره عن ذكره، وبمعروفه عن عرفانه. كما يحكون أن رجلًا كان مستغرقًا في محبة آخر، فوقع المحبوب في اليم فألقى الآخر نفسه خلفه، فقال ما الذي أوقعك خلفي؟ فقال: غبت بك عني فظننت إنك أني. وفي مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان، كما يحصل بسكر الخمر، وسكر عشيق الصور. وكذلك قد يحصل الفناء بحال خوف أو رجاء، كما يحصل بحاله حب فيغيب القلب عن شهود بعض الحقائق ويصدر منه قول أو عمل من جنس أمور السكارى وهي شطحات بعض المشائخ: كقول بعضهم: انصب خيمتي على جهنم، ونحو ذلك من الأقوال والأعمال المخالفة للشرع؛ وقد يكون صاحبها غير مأثوم، وإن لم يكن فيشبه هذا الباب أمر خفراء العدو من يعين كافرًا أو ظالمًا بحاله ويعلم أنه مغلوب عليه. ويحكم [على] هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليهم فيما يصدر عنهم من الأقوال والأفعال المحرمة بخلاف ما إذا كان سبب زوال العقل والغلبة أمرًا محرما) اهـ.

ومن كلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي (2/ 396) قال: (قد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول والاتحاد .. لما ورد عليه ما غيب عقله أو أفناه عما سوى محبوبه، ولم يكن ذلك بذنب منه كان معذورًا غير معاقب عليه مادام غير عاقل ... وهذا كما يحكى: أن رجلين كان أحدهما يحب الآخر فوقع المحبوب في اليم، فألقى الآخر نفسه خلفه فقال: أنا وقعت, فما الذي أوقعك؟ فقال: غبت بك عني، فظننت أنك أني. فهذه الحال تعتري كثيرًا من أهل المحبة والإرادة في جانب الحق، وفي غير جانبه ... فإنه يغيب بمحبوبه عن حبه وعن نفسه، وبمذكوره عن ذكره ... فلا يشعر حينئذ بالتميز ولا بوجوده، فقد يقول في هذه الحال: أنا الحق أو سبحاني أو مافي الجبة إلا الله ونحو ذلك ... ) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت