فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 89

بسم الله الرحمن الرحيم

(الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدْعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيُون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله: تحريف الغالين, وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبِّهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين) ، وصلى الله وسلم على إمام المرسلين، عبدالله ورسوله محمد بن عبدالله النبي الأمي وعلى أزواجه وذريته وأصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، صلاة وسلامًا دائمين بدوام دار السلام، وبعد؛

فما بين القوسين السابقين خطبة الإمام أحمد بن حنبل في كتابه (الرد على الزنادقة والجهمية) أولى من انطبقت عليه بعد الإمام أحمد تلميذه البار وصاحبه الكبير شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن كان تتلمذه عليه من خلال كتبه وما نقل عنه، وهذا في مقدمة الجواب على الشبهات المثارة حول شيخ الإسلام، وأصل هذه الجوابات استضافة كريمة من الإخوة الفضلاء في موقع شبكة (صوفية حضرموت) وهو موقع تخصص في كشف حقيقة صوفية حضرموت والرد عليهم فجزاهم الله خيرًا ونفع بهم المسلمين، فجمعوا هذه الشبهات مما ورد عليهم من السائلين، وبعضها من بعض الكتب، ومن الشبكة العنكبوتية، وقد أبقيت على هذه الشبهات كما هي كما وردتني إلا أني أصلحت الأخطاء الإملائية فيها، وحذفت ما كان خارج المقصود منها.

ومعلوم أن الدفاع عن علماء المسلمين من أعظم الواجبات، وتعظيمهم من أعظم المهمات، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (الدليل على بطلان التحليل) ص 153: (دين الإسلام إنما يتم بأمرين: أحدهما معرفة فضل الأئمة وحقوقهم ومقاديرهم وترك ما يجر إلى ثلبهم .. ) ، ونحن نشهد هذه الهجمة الشرسة من أعداء الإسلام والسنة على هذا الإمام، وليس هذا بغريب، بل علامة الإرث الصحيح، والسير على الطريق السوي الصريح، فالدفاع عنه دفاع عن الإسلام والسنة، وهو من فروض الكفايات، فقد كان هذا الإمام علمًا شامخًا لوحده، وكان عالمًا بحرًا مناضلًا عن الإسلام والسنة، لم يدع مجالًا من مجالات الدفاع عن الإسلام والسنة إلا وسلكه بقدر ما أعطاه الله، هجر اللذات، وزهد في المغريات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت