فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 89

الشبهة الثالثة والعشرون

ابن تيمية يقول بوجود الأقطاب والأغواث والأوتاد والنجباء

القبوريون يقولون أن ابن تيمية يقول بوجود الأقطاب والأبدال والنجباء والأغواث الذين يتصرفون بالكون من نفع الخلق وتدبير العالم ورزق العباد وغيرها، وهذا ما يوافق أقوال مشايخهم، ويقولون لماذا الإنكار على مشايخنا وتصرفهم بالكون وشيخكم ابن تيمية يقول بذلك ففي مجموع فتاوي ابن تيمية (4/ 379) قال: (وقد قالوا: إن علماء الآدميين مع وجود المنافي أحسن وأفضل، ثم هم في الحياة الدنيا وفي الآخرة يلهمون التسبيح، كما يلهمون النفس، وأما النفع المتعدي، والنفع للخلق، وتدبير العالم، فقد قالوا: هم تجري أرزاق العباد على أيديهم، وينزلون بالعلوم والوحي، ويحفظون ويمسكون وغير ذلك من أفعال الملائكة. الجواب: أن صالح البشر لهم مثل ذلك وأكثر منه، ويكفيك من ذلك شفاعة الشافع المشفع في المذنبين، وشفاعته في البشر كي يحاسبوا، وشفاعته لأهل الجنة حتى يدخلوا الجنة، ثم بعد ذلك تقع شفاعة الملائكة، وأين هم من قوله:(وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين) ؟ وأين هم من الذين (يؤثرون بأنفسهم ولوكان بهم خصاصة) وأين هم ممن يدعون إلى الهدى ودين الحق، ومن سن سنة حسنة؟ وأين هم من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أمتي من يشفع أكثر من ربيعة ومضر(، وأين هم من الأقطاب، والأوتاد، والأغواث، والأبدال، والنجباء؟) اهـ بنصِّه.

جواب الشبهة

الحمد لله، وبعد، فهذا الكلام مذكور ضمن رسالة معروفة موجودة ضمن مجموع فتاوى الشيخ حول مسألة (التفضيل بين صالحي البشر والملائكة) ، وهي من رسائل منحولة مكذوبة على الشيخ وليست له، وإن كان فيها بعض العبارات ربما تكون مستفادة من كلامه، والأدلة عل ذلك كثيرة لا يمكن بسطها هنا، لكن منها هذه العبارات المنقولة في هذا النقل، ومنها قوله: (وأين هم من الأقطاب والأوتاد والأغواث والأبدال والنجباء) فهذا مما يقطع الواقف عليه أنه ليس من كلام الشيخ، ودليل ذلك كلامه الصريح الثابت عنه بإنكار هذه الألفاظ كما في كلامه الذي نقلته في جواب الشبهة الواحدة والعشرون، ومن ذلك قوله: (فجميع هذه الألفاظ: لفظ الغوث والقطب والأوتاد والنجباء وغيرها؛ لم ينقل أحد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت