الشبهة الأولى
ابن تيمية بسبب خوضه في الفلسفة وقع في كفريات فلسفية
الكثيرين يقولون: إن ابن تيمية لا يكرس نفسه كفيلسوف، ولكنه كناقد للفلسفة أثبت آراء فلسفية من حيث لا يَدْري لا يمكن تجاهلها قد تؤدي إلى تكفيره؟
جواب الشبهة
أما الشق الأول من السؤال وهو كون شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكرس نفسه كفيلسوف فحقٌّ، كيف وهو يقول عن الفلاسفة: (أنهم من أخسِّ الناس علمًا وعملًا، وكفار اليهود والنصارى أشرف منهم علمًا وعملًا من وجوه كثيرة) الصفدية (1/ 223) ، وانظر منه (1/ 246) . (1/ 244, 255) (2/ 58) ، ويقول عنهم: (وكل من فهم حقيقة قولهم وحقيقة ما جاءت به الرسل: علم مناقضتهم لهم؛ كما قيل لبعض شيوخنا الفضلاء الذين كانوا يعرفون ذلك: ما بين الفلاسفة والأنبياء؟ فقال: السيف الأحمر. بل حقيقة أمرهم: أنهم لا يؤمنون لا بالله ولا كتبه ولا ملائكته ولا رسله ولا بالبعث بعد الموت، فهم أسوأ حالا من اليهود والنصارى) الصفدية (2/ 227) .
وأما الشق الثاني من السؤال وهو أنه كناقد للفلسفة أثبت آراء فلسفية من حيث لا يدري لا يمكن تجاهلها قد تؤدي إلى تكفيره، فهذا من البهتان ومن القول بلا عدل ولا علم، ولكن كثيرًا ممن قرءوا كلامه لم يفهموا غور كلامه وعمقه ومراده، فمن اشهر ما رمي به في هذا الباب قولهم عنه أنه يقول بقدم العالم، وهذا من أبطل الباطل فهو من أشد الناس تكفيرًا لهذه المقالة ولأصحابها، لكن هو يرى قدم نوع الحوادث أما أعيانها فحادثة وهناك فرق كبير بين العين والنوع، فما من حادث إلا له بداية عنده وعند جميع المسلمين، وقد سبقه إلى هذا أئمة من أئمة السنة وذكر أدلته العقلية والنقلية، وهذا هو التحقيق في المسألة ولا يندحر الفلاسفة وأذنابهم إلا به. والمقصود أن رميه بهذا بلا برهان فدعوى أصحابها أدعياء ما لم يقيموا بينتهم، فلا أعلم - والله على ما أقول شهيد - بعد استقراء كلامه استقراء شبه تام في مسائل العقائد خاصة مسألة خالف فيها السلف الصالح، أو خرج عن مذهبهم، وإن كان قد يختار في مسائل الفروع المختلف فيها رأيًا مرجوحًا عند غيره فهذا في مسائل الاجتهاد المجتهد فيها بين الأجر والأجرين، وكذا في المسائل العملية, بل قد ألف العلامة برهان الدين ابن القيم وهو ابن ابن قيم الجوزية رحمهما الله كتابًا بعنوان (المسائل الفقهية من اختيارت شيخ الإسلام ابن تيمية) أجاد فيها، قال في مطلعها: لا نعرف له مسألة خرق فيها الإجماع،