الشبهة الثالثة والثلاثون
ابن كثير يجيز التبرك بابن تيمية
قال ابن كثير في ترجمته لشيخه، ابن تيمية: (توفي بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسًا بها، وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل وقرؤوا القرآن وتبركوا برؤيته وتقبيله، ثم انصرفوا، ثم حضر جماعة من النساء ففعلن مثل ذلك ثم انصرفن، وقد تضاعف اجتماع الناس على ما تقدم ذكره، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها، ثم حمل بعد أن صلّي عليه على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب والترحم عليه والثناء والدعاء له، وأما الرجال فحُزروا بستين ألفًا إلى مائة ألف إلى أكثر من ذلك إلى مائتي ألف، وشرب جماعة الماء الذي فضل من غسله، واقتسم جماعة بقية السدر الذي غسل به، ودفع في الخيط الذي كان فيه الزئبق الذي كان في عنقه بسبب القمل مائة وخمسون درهمًا، وقيل إن الطاقية التي كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهمًا. وحصل في الجنازة ضجيج وبكاء كثير، وتضرع وختمت له ختمات كثيرة بالصالحية وبالبلد، وتردد الناس إلى قبره أيامًا كثيرة ليلًا ونهارًا يبيتون عنده واقتصروا على من يغسله) البداية والنهاية.
جواب الشبهة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد، فابن كثير رحمه الله ينقل هذا عن العوام أو عن غيرهم، ولا يلزم من ذلك أنه يقرُّه، والظاهر أن ذاك المجتمع كثر فيه أثر الصوفية على العامة كما تدل عليه هذه القصص، لكن كون العامة يفعلون ذلك مع الشيخ يدل على تعظيمهم له، وهذا هو المراد من