الشبهة الرابعة عشر
ابن تيمية يصف الله تعالى بغير دليل
1 -قال ابن تيمية في كتاب التأسيس المجلد الأول: (لو شاء الله لأستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم) ، فكيف يقول ذلك.
2 -قال ابن تيمية: إن الله يجلس على العرش ويُقعد بجانبه النبي صلى الله عليه وسلم.
جواب الشبهة
الحمد لله، أما الفقرة الأولى من السؤال فليست بكلام الشيخ وإن كان الشيخ أقرها، فالشيخ ينقلها عن الإمام عثمان بن سعيد الدارمي فإنه قال في كتابه القيم جدًا (نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد) (1/ 458) تحقيق الألمعي: (ولو قد شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته؛ فكيف على عرش عظيم أكبر من السموات السبع والأرضين السبع!) ، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية لم ينكر عليه، بل استشهد بكلامه، وكلامه حق لا شك فيه، وهو لم يثبت ذلك صفة لله، لكن قال: لو شاء لفعل ذلك؛ لأنه تعالى على كل شيء قدير، ولأنه تعالى ليس كالمخلوق الذي يعجز عن ذلك، ولأن استواءه تعالى ليس كالمخلوق بحاجة إلى العرش، ولا بد أن يكون عرش المخلوق أكبر منه أو مساو له أو قريب من ذلك ليقله، فهو يريد أن يقول أن العرش أمام عظمة الله في غاية الصغر، ومع ذلك استوى عليه بقدرته، بل هو على كل شيء قدير، ولو شاء لاستوى على ما هو أصغر منه بكثير، فمن أنكر قدرة الله على ذلك كفر؛ لأن هذا شيء وأنكره فأنكر أن يكون الله على كل شيء قدير.
وأما الفقرة الثانية من السؤال فصفة الجلوس لله تعالى سبق الكلام عنها، وأما إجلاسه تعالى نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم معه على العرش، فقال بها مجاهد بن جبر بإسناد صحيح عنه، ولم ينكرها أئمة كالطبري وابن القيم وغيرهم، بل انتصر لها العلامة ابن القيم رحمه الله، وأما شيخ الإسلام فلم أقف