فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 89

على إثباته ذلك لإلا في رسالة مكذوبة عليه، لكن قال: (وقد قال طوائف من السلف والخلف إنه يقعده معه على العرش وأنكر ذلك آخرون) الاستغاثة والرد على البكري (2/ 539) ، والصواب مع من أنكرها بل فيها نكارة شديدة، ومثل هذا لا يثبت بمجرد قول التابعين رحمهم الله، ولا يكون لمثلها منهم حكم الرفع، وأما احتمال أن مجاهد أخذها عن ابن عباس كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله فهو مجرد ظن وفرض لا يقبل بغير إسناد ثابت، بل لا بد في مثل هذه من حديث مرفوع ثابت أو ما له حكم الرفع من كلام الصحابة رضي الله عنهم، والثابث عن ابن عباس قوله: (الكرسي موضع القدمين) وهذا حق، أما إجلاس نبينا صلى الله عليه وسلم على العرش فلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته، ولا يدرى من أين أخذه مجاهد رحمه الله، فلا يكون فوق العرش أحد سوى الله، بل ولا على كرسيه تعالى غير قدميه، إلا أن يثبت شيء عن نبينا فعلى الرأس كالكتاب الذي عنده تعالى فوق العرش الذي فيه: (أن رحمتي سبقت غضبي) وهو في الصحيحين، وقد قيل إنه اللوح المحفوظ. وهذا القول عن مجاهد رحمه الله فسر به معنى المقام المحمود الذي أعطيه نبينا صلى الله عليه وسلم، والصواب أن المقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها أولو العزم من الرسل عليهم السلام ويتقدم لها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أنه يسجد تحت العرش ويدعو ويثني على الرب تعالى وتقدس ويشفع ويشفَّع، وهو مقام عظيم، ولا يرضى صلى الله عليه وسلم أن يرفع فوق منزلته الشريفة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت