فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 89

أن ما ذكره شيخ الإسلام عن موقف بعض الأصحاب رضي الله عنهم وبعض التابعين من أمير المؤمنين علي لا يلزم منه كونه يبغض عليًا أو يحب تنقيص أمير المؤمنين رضي الله عنه، بل سوء الظن هذا يشبه قول الرافضة: من أحب أبا بكر وعمر فقد أبغض عليًا، من حيث أنه لا تلازم بين القضيتين، كيف وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يصرح في كثير من كتبه بتعظيم علي ويبرأ من طريقة الناصبة كما سيأتي، لكن هو هنا يحكي ما وقع، ولكل مقام مقال، فمقام ذكر مناقب علي وتفضيله على من قالتله غير مقام المقارنة بينه وبين الصديق، وسواء أصاب شيخ الإسلام في قوله هذا أو أخطأ لا يلزم منه أنه يبغض أمير المؤمنين، لكن كتب التاريخ فيها كثير من الآثار التي فيها التصريح من بعض الصحابة بأنه يبغض عليًا وإن كان ذلك لم يضره رضي الله عنه وعنهم، ثم إن المقاتلة والسب من لوازمهما البغض، فكيف يسب ويقاتل من غير بغض! لكن هذا البغض هو من وجه دون وجه، فليس بغضهم لعلي من أجل دينه بل لأمور أخرى، وهي التي سببت المقاتلة، أو غيرها، فلا تنزَّل عليهم الأحاديث التي تنهى عن بغض علي، وهؤلاء الصحابة الذين أبغضوا عليًا رضي الله عنه وعنهم لم يكونوا كل الصحابة بل أكثر الصحابة ينكرون هذا في آثار كثيرة، ويروون فضائل هذا الإمام، وبعض هؤلاء المبغضين تاب من ذلك، ونفي البغض مع المقاتلة والسب عن الجميع بعيد، وبعضهم ربما أبغض عليًا لسبب آخر ففي صحيح البخاري (4093) عن عبد اللَّهِ بن بُرَيْدَةَ عن أبيه رضي الله عنه قال: بَعَثَ النبي صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إلى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وقد اغْتَسَلَ، فقلت لِخَالِدٍ: ألا تَرَى إلى هذا فلما قَدِمْنَا على النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ ذلك له، فقال: يا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ فقلت نعم، قال: لَا تُبْغِضْهُ فإن له في الْخُمُسِ أَكْثَرَ من ذلك)، وفي صحيح ... مسلم (1757) عن مالك بن أوس قال لعمر: هل لك يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ في عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرحمن بن عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ، فقال عُمَرُ: نعم، فَأَذِنَ لهم فَدَخَلُوا ثُمَّ جاء فقال: هل لك في عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ؟ قال: نعم، فَأَذِنَ لَهُمَا، فقال عَبَّاسٌ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا الْكَاذِبِ الْآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ، فقال الْقَوْمُ: أَجَلْ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ) , وفي تراجم التابعين أن كثيرًا منهم كان ناصبيًا يبغض عليًا رضي الله عنه، ففي لسان الميزان (1/ 385) : (أسد بن وداعة شامي من صغار التابعين ناصبي يسب، قال ابن معين: كان هو وأزهد الحراني وجماعة يسبون عليًا، وقال النسائي: ثقة. انتهى، وبقية كلام بن معين من رواية الدوري عنه: وكان ثور لا يسب عليا فإذا لم يسب جروا برجله, ونقله أبو العرب وقال بعده: من سب الصحابة فليس بثقة ولا مأمون، وذكره بن حبان في الثقات، وقال روى عن شداد بن أوس روى عنه أهل الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت