هو الذي جعله يتخيل أن كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه. وكيف لا يحبونه وهم يعلمون قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) . وكيف يبغضونه وقد روى الإمام البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أنت مني وأنا منك) ، وكيف يبغضونه وهم الذي رووا كما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: (أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي) ، وهم الذي رووا: (من كنت مولاه فعلى مولاه) ، وكيف يبغضونه ويسبونه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم وغيرهما يوم خيبر: (لأعطين الراية غدًا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) ، فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى، فغدوا كلهم يرجونه، فقال: (أين علي) ؟ فقيل: يشتكي عينية، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، زاد مسلم من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة إلا يؤمئذ. فمن من الصحابة كان يبغض عليًا بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، وما حدث من شجار بين علي بن أبي طالب وبعض الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فقد نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بأشد الألفاظ كما مر من قبل. وأما قتال بعض الصحابة له، فأنت تعلم أن السيدة عائشة ندمت على ذلك عندما سمعت كلاب الحوأب تنبح عليها .. وهناك آثار كثيرة في تذكير الإمام علي لطلحة والزبير رضي الله عنهم بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: (أتحبه فإنك تقاتله وأنت له ظالم) . وهناك العديد من الآثار تفيد أن الزبير وطلحة أرادا الرجوع من موقعة الجمل فقتلا أثناء رجوعهما. ومع قتال الأئمة بعضهم لبعض فقد كان أدبهم مع بعضهم معروفًا فقد رباهم النبي صلى الله عليه وسلم وانظر إلى أقوال المفسرين لما ورد في قول الله عز وجل: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) تجد مايسرك. وإذا كان ابن تيمية يذكر أنه من التابعين أي الذي عاشوا زمان الصحابة من أبغضوا عليًا وسبوه فليس لنا طائفة منهم، فالحق أنه لم يكن ذلك إلا من الخوارج فهل الخوارج هم سلف ابن تيمية؟ )) أنتهى
جواب الشبهة
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى من اهتدى بهديه وسار على منهاجه ودعا بدعوته إلى يوم الدين، وبعد؛ فقول هذا الرجل المعتدي الجاهل: (حب ابن تيمية لتنقيص الإمام على رضي الله عنه وتهوين قدره هو الذي جعله يتخيل أن كثيرًا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه) هو افتراء وبهتان نؤجله إلى أن يحكم الله بيننا يوم القيامة، فمن المعلوم بضرورة العقل