الإسرائيليات ليس له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى: (وسعني قلبه) الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي، و [أما] من قال: إن ذات الله تحل في قلوب الناس فهذا من النصارى خصوا ذلك بالمسيح وحده) مجموع الفتاوى (18/ 376) .
وأما الأثر الثالث: فالسؤال عن زيادة (وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة) أين هي في الصحاح، وشيخ الإسلام لم يقل إن هذا في الصحاح بل قال: (وفي حديث آخر: وإنه ليدحوها كما يدحو الصبيان بالكرة) يعني أن هذا ليس في الصحاح بل في حديث آخر، وقال في درء التعارض (4/ 58) : (وفى بعض الآثار: ويدحوها كما يدحو أحدكم الكرة) يدل أنه أثر، وهذا الأثر لم أقف عليه، ولكن هو مذكور في بعض الكتب، وإلا لم يورده الشيخ، وكم من أثر وعلم عن السلف - لا حديث صحيح مرفوع- لم يصلنا، وليس فيه نكارة من حيث المعنى ففي القرآن أنه تعالى دحاها في الدنيا، كما قال تعالى: (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) ، فكونه يدحوها يوم القيامة ليس بممتنع لكن إثبات اللفظ يحتاج إلى حديث صحيح، والثابت أنه تعالى يقبضها كما في القرآن وفي الحديث الصحيح، وصح في الحديث المتفق عليه أنه تعالى يتكفؤ الأرض، فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (تَكُونُ الْأَرْضُ يوم الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بيده كما يَكْفَأُ أحدكم خُبْزَتَهُ في السَّفَرِ نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ) . قال النووي: (ويكفأها بالهمزة، وروي في غير مسلم(يتكفأها) بالهمز أيضًا، وخبزة المسافر هي التي يجعلها في الملة، ويتكفأها بيديه: أي يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي؛ لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها)، وقال البغوي: (فإنها لا تدحى كالرقاقة، وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي) شرح السنة (15/ 114) ، وإذا صح كلام البغوي، يكون لفظ الدحو في الأثر منكرًا، لأن التكفؤ غير الدحو، إلا أن يكون يقع الجميع فهذا إذا ثبت اللفظ، والشيخ لم يعتمد عليه لكن ذكره شاهدًا للحديث الصحيح، وإذا لم يثبت الأثر فلا طعن في ذلك على الشيخ لأنه لم يحتج به، وكم من العلماء من ذكر أحاديث لا تثبت، حتى في كثير من الكتب الستة، والله أعلم.
وأما الحديث الرابع: والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: (يا علي عُمّ فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض) فهو في المراسيل لأبي داود (ص 115) ، وليس في السنن فالظاهر أن الشيخ وهم فيه رحمه الله، وقد بينت أن الوهم اليسير يقع فيه كبار الحفاظ، ولم يكن ذلك قادحًا فيهم مع سعة محفوظاتهم، ولله الحمد.