الصفحة 45 من 65

وصلبوه [1] ، وهذا النفي مقصده إحقاق الحق، وليس الدفاع عن طائفة على حساب أخرى؛ إذ المشهور عن اليهود قتلهم الأنبياء؛ قال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] ، وقال تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 112، 113] ، وقال تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران: 181] ، وقال تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا * وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} [النساء: 155، 156] ، وقال تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ} [المائدة: 70] .

وهذا سيؤثر بدوره في فكرة العشاء الأخير في العهد الجديد، الذي يقابل عيد الفِصْح عند اليهود؛ إذ لم يكن حدثًا هينًا عند النصارى؛ لأنه شهد تقديم عيسى ابن مريم عليه السلام خلاصة تعاليمه، فإذا وقع الشك في صلبه عليه السلام يقع الشك في هذا الحدث القائم على خلاصة التعاليم، وعلى أنه يمكن أن يكون الصلب قد وقع فعلًا، ولكنه لم يقع.

كما أنه سيؤثر على تلك الطقوس التي تدور في الكنيسة من تلقيم رواد الكنيسة من رمز العشاء الأخير فيأكلون قطعًا من الخبز المقدس، ويسقون من النبيذ، أو ما يسمونه بعصير الكرامة من العنب، وربما في بعض المعتقدات يأكلون من القربان المقدس، الذي ربما يرمز أيضًا إلى تضحية المسيح عليه السلام، وذلك بإيعاد من بولس (شاؤول) الذي يرى فيه النصارى أنه المخلص، ويرى فيه آخرون خلاف ذلك، ويستدعي هذا - كذلك - البحث في حقيقة بولس المخلص،

(1) انظر: محمد خليل هراس. فصل المقال في رفع عيسى حيًّا ونزوله وقتله الدجال/ علق عليه وخرج أحاديثه أبو الفداء السيد بن عبدالمقصود الأثري. القاهرة: مكتبة السنة، 1410 هـ (1990 م) . ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت