وهذا بدوره يثير إشكالًا كبيرًا حول قبول عدم صلب المسيح عليه السلام لدى نصارى الأمس واليوم، مما يجعل بعض النصارى يتأول ما جاء في القرآن الكريم من آيات واضحات في عدم وفاة المسيح عليه السلام [1] ، ولو حصل القبول فلن يحصل بصورة جماعية، إلا أن يصدر قرار من مجمع كنسي يؤمن به جمع وتتجاهله جموع، وكذلك يثير إشكالًا كبيرًا حول اعتماد الصليب شعارًا للنصرانية منذ قرون طويلة تعدت العشرين قرنًا، مما يصعب اقتناع النصارى المعاصرين بهذه الرؤية الإسلامية، فقد اعتمد الصليب شعارًا للكنيسة عمومًا، ويدخل في تصميم شعارات كثيرة؛ كأعلام الدول، وما له علاقة بالطب؛ كالمستشفيات والصيدليات وسيارات الإسعاف، بل وشعارات بعض فرق الأندية الرياضية في الغرب الأوسط والغرب الأقصى.
كما سيثير إشكالًا حول قبول صورة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام مصلوبًا، والدماء تتضرج من يديه الطاهرتين، هذه الصورة المعتمدة لدى كثير من الكنائس حول العالم، وفي كثير من المطبوعات والمنازل وغيرها من المؤسسات ذات العلاقة، لا سيما إذا اقتنع بعض النصارى أنها في الحقيقة لا تعبر عن شخص المسيح الذي لم يصلب ابتداءً، وفي قبول هذه الفكرة صعوبة غير عادية لدى جمع من الكنائس على اختلاف مناهجها.
وقد سعى الفاتيكان لتبرئة اليهود من مقتل عيسى ابن مريم - عليهما السلام - وصلبه [2] ؛ ولذلك يستحضر الحديث الشريف الذي أورده القرطبي في تفسيره فيما يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والله لينزلن ابن مريم حكمًا عادلًا، فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص فلا يسعى إليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) )؛ رواه مسلم والبخاري بنحوه [3] ، وسينفي زعم بعض اليهود من أنهم هم الذين قتلوا المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام
(1) انظر: أبو الخير: عبدالمسيح بسيط، القس. هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم؟. المرجع السابق. ص 176.
(2) انظر: محمد حسني يوسف. اكتشاف أكبر معجزة لبراءة المسيح، لأول مرة على مر العصور تتم معرفة شخصية المسيح عليه السلام. دمشق: دار الكتاب العربي، 2005 م. ص 296 م. وانظر أيضًا: علال الفاسي. تبرئة اليهود من دم المسيح من قبل المجمع المسكوني. المنهل. ع 9 (رمضان 1384 هـ/ يناير 1965 م) . ص 640 - 641.
(3) انظر: محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي. (توفي سنة 671 هـ) . الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان/ تحقيق عبدالله بن عبدالمحسن. 24 مج. بيروت: مؤسسة الرسالة، 1427 هـ (2006 م) . 5: 152 - 156.