عنها السيد ياسين (1919 - ) : إن فهمنا للتبعية مصدره الغرب [1] ، ومع هذا فهذا أنور عبدالملك (1924 - 2012 م) يقول: أنا دائمًا مع ريح الشرق [2] ، مع أنه قد يقال عنه: إن روحه غربية أكثر من كونها شرقية، رغم نشأته في بلد عربي مسلم، بينما يصرح أنور لوقا (- 2003 م) بقوله: أنا مستغرب دون استغراب [3] ، ولعله يقصد أنه يميل إلى الفكر الغربي من باب التغريب، لا من باب الاستغراب، ويبدو أن هذا يقع في سلسلة سوء فهم الاستغراب، والخلط بينه وبين التغريب.
ويدخل في المستويات الثقافية المستوى الإعلامي القوي في تأثيره، وهذا ما يمكن أن يطلق عليه مصطلح الاستغراب الصحفي أو الإعلامي الذي يحتاج منا إلى المزيد من التأمل والاعتبار.
ومما يدخل في إشكالية المصطلح أنه لا بد من التفريق في المصطلح بين الاستغراب والتغريب؛ إذ إن الاستغراب هو دراسات علمية وفكرية وثقافية للغرب، أما التغريب فإنما هو تقمص الفكر الغربي وثقافته وآدابه، على حساب الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية والعربية، وما نتج عنها من آداب وفنون واجتماع واقتصاد وسياسة [4] .
ويصعب تحديد الانطلاقة الأولى للاستغراب، ولعلنا نستطيع القول: إن أول دراسة في الاستغراب في المعسكر الشرقي هي تلك التي نستطيع أن نردها لعالم هو محمد بن عياد الطنطاوي (1225 - 1278 ه/ 1810 - 1861 م) ، وذلك من خلال مؤلفه الذي كتبه في وصف روسيا وأهداه إلى السلطان عبدالمجيد، وأسماه: (تحفة أولي الألباب في أخبار بلاد روسيا)
(1) انظر: السيد ياسين. فهمنا للتبعية مصدره الغرب. ص 181 - 196. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.
(2) انظر: أنور عبدالملك. أنا دائمًا مع ريح الشرق. ص 61 - 78. - في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.
(3) انظر: أنور لوقا. أنا مستغرب بدون استغراب. ص 211 - 218. - في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.
(4) انظر: علي بن إبراهيم النملة. المجلد الحادي عشر: التغريب. ص 205 - 211. في: الشرق والغرب: منطلقات العلاقات ومحدداتها. مرجع سابق. ص 352.