الصفحة 29 من 65

أو تحفة الاذكياء بأخبار بلاد الروسيا [1] ، وقد كتبه عام (1266 ه/ 1850 م) ، ويتناول في الكتاب وصفًا تفصيليًّا لرحلته من القاهرة إلى بطرسبورغ، ويتحدث عن انطباعاته خلال العشرة أعوام الأولى التي قضاها في روسيا، وقد قدم محمد عيسى صالحية لهذه الرحلة وحررها ونشرها بعنوان رحلة الشيخ الطنطاوي إلى البلاد الروسية (1940 - 1950) المسماة بتحفة الأذكياء بأخبار بلاد الروسيا [2] ، علمًا بأنه سبق مؤلَّف الطنطاوي هذا مؤلَّفٌ أقدم منه في وصف روسيا، وهو كتاب (وصف الروسيا) للبطريرك مكاريوس الأنطاكي، يصف رحلته من سوريا إلى روسيا، والعودة منها والإقامة فيها، وكتبه ابنه بولصي الحلبي عام (1700 م) ، الذي كان مرافقًا له في هذه الرحلة [3] ، وبهذا يسبق عياد الطنطاوي بقرن ونصف.

إن أهمية الطنطاوي تنبع من أنه كان - ضمن أربعة عشر أستاذًا يدرسون اللغة العربية في بلاد الروسيا - [4] ، معلمًا ومتعلمًا، فاعلًا ومتأثرًا، ولعله أهم شخصية علمية عربية وجدت في روسيا في القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، وأثرت تأثيرًا فعالًا في الاستشراق الروسي، وفي الوقت نفسه درست ووصفت الحياة في روسيا من خلال مؤلفاته المختلفة.

وقد منحته الحكومة القيصرية وسام القديسة آنا (حنة) تقديرًا لجهوده العلمية في الاستشراق الروسي، وقد نشأت علاقة شخصية وزمالة بينه وبين المستشرق الألماني [5] ج، م، جوتفالد (1813 - 1897 م) [6] ، ربما ألقت بظلالها على موقف الشيخ من الاستشراق من منطلق التأثر والتأثير [7] .

(1) انظر: عبدالرحيم العطاوي. الاستشراق الروسي: مدخل إلى تاريخ الدراسات العربية والإسلامية في روسيا. الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي، 2002 م. ص 87 - 96.

(2) انظر: محمد عيسى صالحية. رحلة الشيخ الطنطاوي إلى البلاد الروسية (1840 - 1850) المسماة بتحفة الأذكياء بأخبار بلاد الروسيا. عمان: دار البشير، 1992 م. ص 193، نقلًا عن: عبدالرحيم العطاوي. الاستشراق الروسي: مدخل إلى تاريخ الدراسات العربية والإسلامية في روسيا. المرجع السابق. ص 87 - 96.

(3) انظر: فاطمة عبدالفتاح. إضاءات على الاستشراق الروسي: دراسة. دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 2000 م، ص 117.

(4) انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. مرجع سابق. 3: 65 - 66.

(5) عده نجيب العقيقي من المستشرقين الروس، رغم أنه قدم لروسيا من برسلاو، وتخرج على هايبخت في جامعة برسلاو (1832 - 1836 م) . انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. المرجع السابق. 3: 71 - 72.

(6) انظر: الشيخ طه الولي. القرآن الكريم في الاتحاد السوفييتي. الفكر العربي. ع 31 (1935 م) . ص 266 - 291.

(7) انظر: علي بن إبراهيم النملة، مناحي التأثر والتأثير بين الثقافات. المثاقفة بين شرق وغرب. - ط 2. بيروت: مكتبة بيسان، 1435 هـ (2014 م) . ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت