الصفحة 11 من 65

المشتركات، والتركيز على السلبيات وإغفال الإيجابيات، في الوقت الذي نعيش فيه اختراقًا من قِبل الغرب لأحوالنا، مما قد ينسينا رسالتنا [1] .

ومهما كان التوجه نحو الاستغراب فإن المطلوب دائمًا تجنب الإثارة، واللجوء إلى الطرح السطحي في قضايا عميقة جدًّا، تحتاج إلى بحث علمي جاد بعيد تمامًا عن القفز إلى النتائج، ناهيك عن وضع النتائج قبل المقدمات؛ ذلك أننا مطالبون من منطوق الآية الكريمة السابقة بالقسط والعدل، مع جميع من نتعامل معهم، والعدل أقرب إلى التقوى.

يقول الطيب تيزيني:"إنما الدعوة هنا تؤكد النظرة المؤصلة الموضوعية والأكاديمية التي تتوخى العدل والإنصاف في تناول موضوعات مهمة ومصيرية ومتابعة من جهات راصدة للتوجهات الفكرية" [2] .

ويضيف الطيب تيزيني:"كما للغرب منتقدوه فللشرق منتقدوه من داخله كذلك، دون اللجوء إلى جلد الذات، وتحطيم المعنويات، وتثبيط الطاقات، الخلاف بين الثقافات قائم، وهو أزلي مستمر، وهو كذلك من طبيعة العلاقات الإنسانية، إلا أن وجوه التلاقي والتعارف بين الناس والشعوب أكثر من وجوه الاختلاف" [3] .

لا تلغي هذه الفكرة في العدل والقسط الاستمرار في إيجاد مثل هذا العلم، الذي يكشف الثقافات الأخرى كشفًا موضوعيًّا مبنيًّا على التحليل العلمي الموضوعي والاجتماعي/ الأنثروبولوجي والإثنوجرافي والسياسي والاقتصادي؛ للوصول إلى رؤية واضحة نحو التعامل مع الأمم الأخرى، لا سيما أن الاستغراب - من منطلق العدل والقسط - قد يخدم الآخرين (الغرب) أكثر من خدمة الاستشراق له [4] .

(1) انظر: علال سيناصر. مستغربون أكثر مما نظن. ص 229 - 237. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. المرجع السابق. ص 319.

(2) انظر: الطيب تيزين. من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي: بحث في القراءة الجابرية للفكر العربي وفي آفاقها التاريخية. حمص: دار الذاكرة. 1996 م. ص 349. والنص من مقابلة معه لمناقشة الكتاب.

(3) انظر: الطيب تيزين. المقابلة. المرجع السابق.

(4) انظر: حسن أوريدة، الاستغراب أو نظرة الآخر إلى الغرب، محاضرة ألقيت في افتتاح نشاط مؤسسة إدمون عمران المليح، 1425 هـ (2004 م) . وهي قراءة لكتاب كل من: إيان بيوريوما وآفيشاي مارغاليت. الاستغراب: الغرب في عيون أعدائه. نيويورك: بنغوين، 2004 م. ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت