الصفحة 20 من 65

محاولات فولتير (1694 - 1778 م) ، وجون ستيوارت ميل (1806 - 1873 م) ، وجون لوك (1632 - 1704 م) حول التسامح والحرية الطبيعية، ومدى الارتباط بين التسامح والحرية وحدود التسامح، بل ومفهوم التسامح بناءً على معطيات ثقافية [1] .

وعليه، فإن هناك مصطلحات متشابهة أو مشتركة بين عدة ثقافات في اللفظ فقط لا في المعنى، لكنها تختلف باختلاف الثقافة نفسها عن غيرها [2] ، ولن تتأتى معرفة الفروقات إلا بمعرفة ثقافات الأمم الأخرى [3] ، ومن هنا يأتي مصطلح الاستغراب، الذي يسعى إلى معرفة ما لدى الغرب والتعريف به، بما في ذلك النظر في مفهومات المصطلحات ومقابلاتها بالمفهومات القائمة على الثقافة الإسلامية [4] .

ومن معرفة الغرب تفصيلًا تمهيدًا لفهم أعمق: تقسيمه - كما يشير الدكتور باسم خفاجي (1962 - ) مدير المركز العربي للدراسات الإنسانية - إلى ثلاثة مغارب على النحو الآتي:

1 -الغرب الأدنى، وهو المتعارف عليه لدى الغرب بالشرق الأدنى، وهذا الغرب الأدنى خليط بين المسلمين والنصارى الأرثوذوكس وبعض اليهود، والتعايش بين أهله أقرب إلى القبول، رغم ما حدث من تطهير عرقي من النصارى تجاه المسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوفا.

فليست الأمور على الوئام المنتظر نظريًّا ومثاليًّا، مما يعد وصمة عار في جبين حضارة اليوم، والحضارة الغربية على وجه الخصوص، ليس على المستوى الاجتماعي، كما هي النبرة السائدة بين منتقدي الغرب عمومًا، وليست من قبيل الاستثناء، كما يدعي بعض المنبهرين بالغرب المنافحين عنه، فجرائم البوسة من قبل النصارى الأرثوذوكس الصرب تجاه المسلمين مثلًا تشيب لها الولدان، والإحصائيات تترى، وتتحدث عنها الصحف الغربية المرموقة، مثل صحيفة دير شبيغل الألمانية، وتشهد لها ميادين البوسنة والهرسك ومدنها، مثل بيهاتش وسربرنيتشا، وقادها

(1) انظر: سمير الخليل، وآخرين. التسامح بين شرق وغرب. مرجع سابق. ص 128.

(2) انظر: أسامة خليل. الإسلام والأصولية التاريخية: الأصولية بمعنى آخر. باريس: مركز الدراسات العربي الأوروبي. 2000 م. ص 208.

(3) انظر: ديفيد لانداو. الأصولية اليهودية: العقيدة والقوة/ ترجمة مجدي عبدالكريم. القاهرة: مكتبة مدبولي. 1414 هـ (1994 م) . ص 416.

(4) انظر: علي بن إبراهيم النملة. إشكالية المصطلح في الفكر العربي: الاضطراب في النقل المعاصر للمفهومات. مرجع سابق. ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت