الصفحة 16 من 65

-) المصطلح إلى حد الاستحالة [1] ، إلا أن عز الدين قلوز (1932 - ) يؤكد أنه مع الاستغراب المشروط، حيث يقول: نعم للاستغراب لكن بشروط، منها أن تكون الدراسة من الخارج، ولا تلتزم بالجغرافيا (الجهوية) [2] .

يقول الطيب تيزيني في عرضه لكتابه (من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي) :"لقد دعا حسن حنفي إلى استغراب يمثل الوجه الآخر من الاستشراق المذكور، بحيث يمكن النظر إليه في أحد أوجه المسألة على أنه إنتاج مباشر من قبل هذا الاستشراق ورد فعل عليه، مع التأكيد من طرف آخر على أن ذلك الاستغراب يجد مسوغه الإيديولوجي والمنهجي الرئيسي في البنية الاجتماعية العربية نفسها، أما الحالة الأخرى التي نحن بصددها هنا في الكتاب المذكور فتنطلق من حقل إيديولوجي ومنهجي آخر يقوم على كونه (وهو هنا الاستشراق المعني هنا) يعيد إنتاج نفسه ضمن ظروف الشرق (العربي الغربي) وبصيغ محلية عربية الوجه واليد واللسان، ولكن استشراقية غربية المرجعية، ولقد تناولت في سياق ذكر وعلى سبيل النمذجة مجموعة كتابات الدكتور محمد عابد الجابري"، ولعل طيب تيزيني لا يقصد بمصطلح الاستغراب في كتابه ما تهدف إليه هذه الدراسة، بل ربما قصد تبني أفكار الغرب ومناهجه، مما يكون أقرب إلى التغريب.

بعض الكتابات ظهرت عليها روح الثأر من عدو شمولي مفترض، وبعضها بدا عليه التعميم الجهوي، فجعل الشرق كله بشموليته عدوًّا للغرب بشموليته، وجعل الغرب كله بشموليته عدوًّا للشرق كله بشموليته، تحقيقًا غير مقصود وغير ملتفت له بالضرورة لمقولة الشاعر روديارد كيبلنج (1865 - 1936) : الغرب غرب والشرق شرق، ولا يلتقيان [3] ، ويتفق لويس عوض (1915 - 1990 م) مع هذا الطرح حينما يقول: الغرب غرب [4] ، ويرد رينيه

(1) انظر: علم"الاستغراب"المستحيل. - ص 115 - 163. - في: جورج طرابيشي. المرض بالغرب (2) : ازدواجية العقل، دراسة تحليلية نفسية لكتابات حسن حنفي. - مرجع سابق. - 303 ص.

(2) انظر: عز الدين قلوز. نعم للاستغراب لكن بشروط. ص 239 - 246. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.

(3) انظر: الطيب التيزيني. مقابلة. مرجع سابق.

(4) انظر: لويس عوض. الغرب غرب. ص 95 - 111. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت