حبشي (1915 - 2003 م) على لويس عوض ضمنًا فيقول: لا شرق ولا غرب [1] ، وقبلهم يأتي الشاعر الألماني يوهان فولفجانج جوته (1794 - 1832 م) ليطلق عبارته حول هذه العلاقة بقوله:"من يعرف نفسه وغيره سيعرف أيضًا أن الشرق والغرب لن يفترقا أبدًا، وبودي أن أتأرجح بفكر متفتح بين هذين العالمين، فالتحرك بين الشرق والغرب هو الأفضل" [2] ، وهو الذي يقول في ترجمة لآنا ماري شيل (1922 - 2005 م) :
إن يك الإسلام معناه القنوت
فعلى الإسلام نحيا ونموت
وفي ترجمة أخرى ينقلها محمد عيسى صالحية عن عبدالرحمن صدقي في مقالة له عن جوته في مجلة فكر وفن (1963 م) :
إذا كان الإسلام معناه التسليم لله، فإننا لا محالة أجمعين نحيا ونموت مسلمين [3] .
لا يفهم من هذا الطرح الدعوة إلى التوقف عن النقد عمومًا، وعن نقد الغرب سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، والإنكار على الغرب لبعض الممارسات التي لا تتفق ومفهومنا في الحياة ونظرتنا لعمارة الأرض، واستخلاف هذا الإنسان عليها، من منطلق الدراسات الاستغرابية، التي دعا إليها كل من سميح فرسون وحسن حنفي وغيرهما، تأتي هذه الدراسات في مقابل الدراسات الاستشراقية، فالغرب كيان غير مقدس، وهو كغيره من المجتمعات معرض للانتقاد، على ألا يكون هو (الشماعة) التي تعلق عليها مشكلات الآخرين دون الالتفات إلى الذات، وتشخيص جوانب التقصير الداخلي ودون عيب للزمان [4] .
(1) انظر: رينيه حبشي. لا شرق ولا غرب. ص 255 - 262. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.
(2) انظر: محمد عيسى صالحية. المستشرقون ودورهم في التواصل الحضاري بين الحضارتين العربية الإسلامية والأوروبية. ص 315 - 344. في: اتحاد المؤرخين العرب. العرب وأوروبا عبر عصور التاريخ. القاهرة: الاتحاد، 1420 هـ (1999 م) . ص 664. - (سلسلة حصاد، 7) .
(3) انظر: محمد عيسى صالحية. المستشرقون ودورهم في التواصل الحضاري بين الحضارتين العربية الإسلامية والأوروبية ص 315 - 344. في: اتحاد المؤرخين العرب. العرب وأوروبا عبر عصور التاريخ. المرجع السابق. ص 664.
(4) انظر: الطيب تيزيني. المقابلة. مرجع سابق.