الصفحة 18 من 65

مثل هذا التوجه نحو الاستغراب لا يلغي وجود الاستشراق، واستمراره، ولكنه - كما يشير محمد النيرب - يقتضي هامشًا واسعًا من النظرة المتسامحة التي ينظر بها الفكر الإسلامي للثقافات الأخرى، وفي هذا المنحى تظهر الدراسات الاستغرابية، ومنها على سبيل المثال ظهور كتاب بعنوان: التسامح بين شرق وغرب: دراسات في النقاش والقبول بالآخر [1] ، وهو خمس مقالات لكل من:

-سمير الخليل بعنوان: التسامح في اللغة العربية.

-بيتر ب. نيكولسون بعنوان: التسامح كمثال أخلاقي.

-توماس بالمدوين بعنوان: التسامح والحق في الحرية.

-كارل بوير بعنوان: التسامح والمسؤولية الفكرية.

-ألفريد ج. آيير بعنوان: منابع التسامح [2] .

ويأتي هذا الكتاب في مسيرة اللبنات الأولى لعلم الاستغراب؛ إذ إنه صدر عن سلسلة الفكر الغربي الحديث، إلا أن مقالاته الخمس المذكورة أعلاه لم تركز على الفكر الغربي الحديث، حيث يتحدث المؤلفون عن الفكر الغربي القديم، تمهيدًا للحديث عن الفكر الغربي الحديث.

والذي يطلع على مثل هذه الطروحات يستطيع الربط المقارن بين ثقافته وثقافة الأمم الأخرى؛ إذ الملاحظ أن طرح التسامح، من منطلق غربي، جعل من موروث الماضي الغرب معوقًا لمفهوم التسامح، بل إنه انطلق من مفهوم (الإباحية) مفهومًا جديدًا أو دخيلًا للتسامح، رغم أن بعض المؤلفين يحذر من الانطلاق غير المسؤول باسم التسامح، ويشدد على بقاء قدر من الرقابة الدينية والاجتماعية، بل والسياسية على بعض المفهومات التي تنعكس على السلوكيات العامة والخاصة باسم التسامح، وهي إلى الإباحية والانفلات الخلقي أقرب.

(1) انظر: سمير الخليل. وآخرين. التسامح بين شرق وغرب: دراسات في النقاش والقبول بالآخر/ ترجمة إبراهيم العريس. بيروت: دار الساقي. 1992 م (1412 هـ) . ص 128.

(2) انظر: سمير الخليل، وآخرين. التسامح بين شرق وغرب. المرجع السابق. ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت