والجوار مع البلاد الإسلامية ووجود الجالية الإسلامية في جميع أقطار الغرب الأوسط، فلا تظهر هذا الهاجس من العداء، هذا مع وجود قوى - داخل هذا المجتمع المشحون بعقدة الانتقام - تحاول تهدئة الأمور والنظر إلى مكتسبات العصر في تعميق مفهوم الحوار الثقافي الفاعل، لا الحوار الاقتصادي القائم على المصالح غير المشتركة [1] .
3 -والغرب الأقصى ويشمل الأمريكيات الثلاث؛ الشمالية والوسطى والجنوبية، وهذا الغرب الأقصى لا تكاد شعوبه تظهر ما تظهره شعوب الغرب الأوسط؛ لأنها شعوب خليط في ثقافاتها، بما فيها الثقافة الإسلامية المتنامية، إلا أن بعض حكوماته المتعاقبة، لا سيما منها اليمينية المتطرفة، لا تخفي هذا الهاجس، بل ربما صرحت به.
وربما نظر إلى أمريكا اللاتينية والوسطى على أنها خارج حدود هذا التصنيف، وإن غلبت عليها الكاثوليكية، فلا يصدق عليها كونها من الغرب الأقصى بالتصنيف الفكري، إلا أنها من منظور تنموي ربما تعد من دول الشرق الأقصى لا الغرب الأقصى؛ أي إنها من الدول النامية، أو من دول الجنوب [2] .
والتطرق للاستغراب يعرج بنا على الاستشراق، الذي يكون الآن قاعدة من قواعد المعلومات عن الإسلام والمسلمين، ويستقي منه الإعلام الغربي وصناع القرارات السياسية والحربية هذه المعلومات، لا سيما فئة من المستشرقين الذين سيسوا الاستشراق، وطوعوه للإعلام [3] ، وسطحوا المعلومة، فيما يخدم هذا التوجه الإعلامي المؤثر، في حال من الحالات التي يمر بها العالم، ويكون المسلمون طرفًا فيها بإرادة أو دون إرادة أحيانًا [4] ، ويمكن أن ينظر إلى الاستشراق الأمريكي على
(1) انظر: كرم خلة. حذار من المركزية الشرقية. ص 155 - 167. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.
(2) انظر: أنور عبدالملك. أنا دائمًا مع ريح الشرق. ص 61 - 77. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.
(3) انظر: حسن عزوزي. ظاهرة الاستشراق الصحفي. الوعي الإسلامي. ع 403 (3/ 1420 هـ/ يوليو 1999 م) . ص 58 - 59.
(4) انظر: حسن أوريدة. الاستغراب أو نظرة الآخر إلى الغرب. محاضرة ألقيت في افتتاح نشاط مؤسسة إدمون عمران المليح، 1425 هـ - وهي قراءة لكتاب كل من إيان بوروما ومارغليت أفياشي: الاستغراب: الغرب في عيون أعدائه.