ومن مجالات الدراسات الاستغرابية في الشأن الديني المتعينة على العلماء العرب والمسلمين، مثلًا، تحرير مسألة ميلاد المسح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - وطرح سؤال حول توقيت ميلاد المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - ووفاته عليه السلام، وسؤال آخر حول حقيقة وفاته عليه السلام في ضوء ما ورد في كتاب الله تعالى.
الذي يظهر جليًّا من سرد قصته عليه السلام في القرآن الكريم أنه ولد قريبًا، بل في مكان ينبت فيه النخيل: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} [مريم: 25] ، وأنه عليه السلام قد ولد في موسم جني الرطب وليس التمر، وهذا يعني أنه قد ولد في المدة التي يكون فيها طلع النخيل رطبًا قابلًا للجني أو الخراف في محيط فلسطين وأجواء المنطقة كلها، مما يوحي بأن ولادته عليه السلام كانت في الصيف أو في أواخر الصيف، وليس في الخريف أو الشتاء، كما هو الحال الآن عند الاحتفال بعيد ميلاد المسيح عليه السلام، الذي يصادف عند غالبية الطوائف النصرانية الخامس والعشرين من شهر ديسمبر (25/ 12) من كل سنة ميلادية؛ أي: بعد الدخول المتعارف عليه لفصل الشتاء بثلاثة أيام.
وعند بعض الطوائف الأخرى يكون ميلاده عليه السلام بعد ذلك بحوالي أسبوع [1] ، ومع هذا فقد قيل: إن مريم بنت عمران - عليها السلام - قد اختصها الله تعالى بفاكهة الصيف تأتيها بالشتاء، وبفاكهة الشتاء تأتيها في الصيف [2] ، {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 36، 37] .
وعليه يفترض أن عيسى ابن مريم - عليهما السلام - قد ولدته أمه - وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل، وكانت عليها السلام إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة
(1) انظر: زينب عبدالعزيز. حرب صليبية بكل المقاييس. دمشق: دار الكتاب العربي، 2003 م. ص 110. (سلسلة صليبية الغرب وحضارته، 1) .
(2) انظر: ابن كثير، إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (توفي سنة 774 هـ) . تفسير القرآن العظيم. 4 مج. بيروت: دار المعرفة. 1388 هـ (1969 م) . 3: 114 - 121.