الصفحة 41 من 65

العظيمة والتبتل الدؤوب [1] - ولدته في مكان شرقي، في الصحراء، بينها وبين قومها حجاب؛ أي ستر، وهو الجبل، وقيل في جذع الخلة إنه كان مقطوعًا،"فلما أجهدها الطلق احتضنته فاستقام واخضر وأرطب" [2] ، وهذه إن حصلت فهي من المعجزات التي تحصل في حال الأنبياء، فلا تخضع للتحليل العلمي المنطقي؛ إذ إنها من خوارق العادات، وقيل كذلك في قوله تعالى: {مَكَانًا شَرْقِيًّا} [مريم: 16] ؛ أي: مشرقًا؛ لأنه كان في الشتاء في أقصر يوم في السنة" [3] ، على أن هذا المرجع لميشال الحايك مليء بالأخذ عن مؤلفات التصوف الباطني،"المليئة بالأساطير والشطحات"، كما يقول محمد عمارة [4] ."

ولذلك فإن مكان ميلاد المسيح عليه السلام لم يثبت عند النصارى، ولم يثبت عند المسلمين، والمشهور أنه ولد عليه السلام في بيت لحم، إلا أن مريم عليها السلام قد تركت أهلها إلى مكان قَصِي: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} [مريم: 22] ، وقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 16، 17] ، وربما أنها توجهت إلى أرض مصر، ومصر غرب إيليا، وليست شرقها، وربما أنها حملت فوضعت [5] ، دون أن تمر بمرحلة الحمل الزمنية التي تمر بها عادةً النساءُ، وما احتاجت إلى المدة التي تحتاجها المرأة من مدة الحمل، وأقوال المفسرين المسلمين في هذا كثيرة، وبعضها منقول متداول بين النصارى [6] .

ومثل هذه الافتراضات تحتاج إلى دراسة علمية معمقة، سبق طرحها علميًّا من العلماء المعنيين بدراسة الأديان، ولكنها لم تلق الرواج المطلوب؛ لأنها ستغير في مفاهيم متداولة حول مولد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام من حيث المكان والزمان والطقوس، لا سيما في القسم الغربي من العالم، الذي جعل لهذه المناسبة السنوية بعدًا اقتصاديًّا أكثر من كونه طقسًا من طقوس العبادة، ناهيك عن أن يكون احتفالًا بمولد نبي عظيم من أولي العزم من الرسل، كانت

(1) انظر: ابن كثير. تفسير القرآن العظيم. المرجع السابق. 3: 114 - 121.

(2) انظر: ميشال الحايك. المسيح في الإسلام. ط 4. بيروت: دار النهار، 2004 م. ص 67 - 57.

(3) انظر: ميشال الحايك. المسيح في الإسلام. المرجع السابق. ص 67 - 75.

(4) انظر: محمد عمارة. ناقد ومعلق. ملاحظات علمية على كتاب المسيح في الإسلام للدكتور ميشال الحايك. القاهرة: الأزهر الشريف: 1427 هـ. ص 4. (ملحق مجلة الأزهر) .

(5) انظر: ابن كثير. تفسير القرآن العظيم. مرجع سابق. 3: 114 - 121.

(6) انظر: الإمام الطبري، محمد بن جرير (توفي سنة 310 هـ) . تفسير الطبري. المسمى جامع البيان في تأويل القرآن. 12 مج. بيروت: دار الكتب العلمية، 1412 هـ (1992 م) . 8: 324 - 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت