الصفحة 14 من 65

وهذا يحتاج إلى ما يحتاجه من وضعه على الواقع العلمي والفكري، بما في ذلك الوصول إلى رؤية حول طبيعة هذا التوجه، من حيث كونه علمًا أو حركة أو ظاهرة، تمامًا كما تعامل الغرب والعرب مع الاستشراق في تحديد هويته بين العلوم والآداب والفنون، وبهذا يكون الغرب مدروسًا، بدلًا من أن يبقى طوال الوقت دارسًا، وما تبع من كونه دارسًا من الشعور بالفوقية والتعالي [1] ، فيسهم هذا التوجه في التغلب على المركزية الغربية وتقليصها في ضوء الانجراف إلى دعوات العولمة [2] .

ينظر إلى الاستغراب الآن على أنه محدد رئيسي من محددات العلاقة بين الشرق والغرب [3] ، والذي يظهر أن العلاقة بين الشرق (العالم الإسلامي) والغرق قد انطلقت بقوة واضحة مع بعثة الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حينما أرسل الوفود إلى الملوك والأباطرة والحكام يدعوهم إلى الإسلام، فكان حوار بين الوفود وهرقل إمبراطور الروم، ثم انطلقت العلاقة بين أخذ ورد، كان فيها نقاش وحجاج وجدال وحوار لا يزال قائمًا إلى يومنا هذا [4] ، وأخذ الحوار أشكالًا متعددة، منها العلمي والسياسي والحربي والبعثات العلمية والترجمة والنقل.

وظهرت الحروب الصليبية شكلًا من أشكال الحوار دام حوالي مائتي سنة؛ حيث بدأت هذه الحروب في ربيع الثاني من سنة 491 ه/ مارس من سنة 1095 م، وانتهت في شعبان من سنة 690 ه/ أغسطس من سنة 1291 م [5] ، ثم تبعتها حوارات أخرى، كان الاحتلال والاستشراق شكلًا آخر من أشكالها، إبان الاحتلال وقبله وبعده، والتنصير كذلك.

(1) انظر: مازن مطبقاني. متى ينشأ علم الاستغراب؟. الفيصل. ع 271. محرم 1420 هـ (إبريل - مايو 1999 م) . ص 58 - 16. وانظر له أيضًا: بين الاستشراق والاستغراب: أيهما أولى؟ الفيصل. ع 321. ربيع الأول 1424 هـ (مايو 2003 م) . ص 52 - 55.

(2) انظر: موقع الدكتور عبدالله الشارف. 9/ 5/ 1644 هـ - 10/ 3/ 2014 م. مرجع سابق. www./ charefavv.com

(3) انظر: علي بن إبراهيم النملة. المحدد العاشر: الاستغراب. ص 181 - 204. في: الشرق والغرب: منطلقات العلاقات ومحدداتها. ط 3. بيروت: مكتبة بيسان، 1431 هـ (2010 م) . ص 352.

(4) انظر: عبدالعزيز بن إبراهيم العمري. رسول الله وخاتم النبيين. 5 مج. بيروت: مكتبة بيسان، 1432 هـ (2011 م) . ص 352. 3: 703 - 777.

(5) انظر: سعيد عبدالفتاح عاشور. الحركة الصليبية. 2 ج. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1976 م. 2: 1126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت