الصفحة 6 من 65

الاستغراب: المفهوم المضطرب

في ضوء الاهتمام بالاستشراق - من حيث الانبهار به أو التصدي له أو محاولات الالتفاف عليه - ظهرت فكرة قيام حركة مواجهة، تعنى بالغرب؛ ثقافة وفكرًا وآدابًا وعادات وتقاليد، مما حدا ببعض المفكرين العرب المعاصرين إلى أن يدعوا إلى قيام علم الاستغراب، فانبرى حسن حنفي (1935 م) ، ونشر كتابًا ضخمًا بعنوان مقدمة في علم الاستغراب، ليأتي هذا العلم مواجهًا للتغريب"الذي امتد أثره ليس فقط إلى الحياة الثقافية وتصوراتها للعالم، وهدد استقلالنا الحضاري، بل امتد إلى أساليب الحياة اليومية ونقاء اللغة ومظاهر الحياة العامة وفن العمارة" [1] .

ويعرف أحمد سمايلوفتش الاستغراب بأنه كلمة مشتقة"من كلمة (غرب) ، وكلمة غرب تعني أصلًا غروب الشمس، وبناءً على هذا يكون الاستغراب هو علم الغرب، ومن هنا يمكن كذلك تحديد كلمة (المستغرب) ، وهو الذي يتبحر من أهل الشرق في إحدى لغات الغرب وآدابها وحضارتها" [2] ، والتعبير بـ: (إحدى) هنا يوحي بالتخصص الدقيق في مواجهة الاستشراق بالاستغراب، بحيث تكون هناك إحاطة بالموضوعات الفرعية للغرب، بدلًا من تعميم الأحكام على الغرب كله - كما سيأتي نقاشه في مفهوم الغرب، وأنه ليس غربًا واحدًا.

ويقترح عبدالله الشارف تعريفًا للاستغراب بأنه ظاهرة نفسية واجتماعية وثقافية معاصرة، يتميز الأفراد الذين يجسدونها بالميل نحو الغرب والتعلق به ومحاكاته، نشأت في المجتمعات غير الغربية - سواء أكانت إسلامية أم لا - على إثر الصدمة الحضارية التي أصابتها قبيل الاستعمار وخلاله [3] ، وقُل عن هذه الفئة الأخيرة: إنها تمثل"طبقة ثقافية ظهرت في بداية القرن المنصرم؛"

(1) انظر: حسن حنفي. مقدمة في علم الاستغراب - بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، 1412 هـ (1992 م) . ص 18 - 19.

(2) انظر: أحمد سمايلوفتش. فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر. ط 2. القاهرة: دار الفكر العربي، 1418 هـ (1998 م) . ص 35 - 38.

(3) نقلًا عن موقع الدكتور عبدالله الشارف. 16/ 9/ 1453 هـ - 14/ 7/ 2014 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت