ومن ذلك محاولات مازن بن صلاح المطبقاني إثارة هذا الموضوع في أكثر من مجال، بما في ذلك محاولاته لإصدار مجلة تعنى بالاستغراب، بالإضافة إلى محاولاته إحياء مركز للدراسات الاستشراقية بالمدينة المنورة والاستمرار فيه، ومحاولاته كسر هذا التخلف العربي في ضعف إعطاء اعتبار لمراكز البحوث والدراسات وتأثيرها على صناعة القرارات [1] ، مثله في هذا مثل محاولات أحمد الشيخ وأخيه صلاح لإنشاء المركز العربي للدراسات الغربية، وإصدار مجلة دراسات غربية، وترجمات ونشرات ودراسات ومقالات وعقد الندوات وحلقات النقاش، ودعم الباحثين العرب، ومتابعة النقاشات الثقافية الدائرة في الغرب في مجال المركز [2] .
ويأمل الباحث أن تكون هذه الوقفات مجالًا لمزيد من الطرح والمناقشة والتحرير، في سبيل قدر من الفهم الموضوعي، على اعتبار أن موضوع الاستغراب - على أهميته - لا يزال تكتنفه حال من اللَّبْس والغموض في المصطلح وفي المضمون، ومن ذلك التداخل الواضح بينه وبين مصطلح التغريب (Westernization) وما له صلة به والمواقف منه [3] ، وعند كثير من الناس إذا أطلق مصطلح الاستغراب ذهب الذهن إلى التغريب، كما قد يذهب الذهن إلى الغرابة.
ويبقى أن أشير إلى المنهج في توثيق المعلومات الواردة في هذه الدراسة، حيث الاطراد في ذكر بيانات النشر لكل مرجع عند أول وروده، ثم يشار إليه بمرجع سابق، أو المرجع السابق، إذا كان تاليًا له، وأبدأ بالاسم الأول للمؤلف، أما في قائمة المصادر والمراجع آخر الدراسة، فتظل البيانات الوراقية (الببليوجرافية) كما هي باطراد، سوى أن البدء هنا بالاسم الأخير للمؤلف، وهذا هو المنهج الذي ارتضيته في التوثيق، مما يمليه المعنيون من أهل الاختصاص.
كما أشير إلى شكري الجزيل للأستاذ الدكتور أحمد الشيخ الذي أثرى هذه الدراسة بإسهاماته من خلال الكتب التي نشرها، وما يزال، كما أشكره على رغبته في نشر هذه الدراسة إن كانت ترقى إلى مستوى النشر في المركز الذي يديره الدكتور أحمد، فكان الله في عونه.
وكان الله في عون الجميع.
(1) انظر: سميح فرسون، الاستغراب نقد للغرب. ص 143 - 167. في: أحمد الشيخ، من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.
(2) انظر: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. المرجع السابق. ص 314 - 315.
(3) انظر: أحمد عبدالوهاب. التغريب: طوفان من الغرب. القاهرة مكتبة التراث الإسلامي، 1411 هـ (1990 م) . ص 48.