الصفحة 15 من 65

على أن لدينا من يرى أننا لا نزال نعيش في عصر صليبية بروتستانتية أشد قسوة من صليبية العصور الوسطى [1] ، يستوي في هذا بعض المفكرين العرب والمسلمين والمفكرين والمستشرقين الغربيين [2] ، هذا في الوقت الذي يدعو فيه بعض المفكرين العرب إلى نسيان الصراعات والمشكلات التي حدثت في القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي وما قبله، مرورًا بغزو نابليون لمصر في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الميلادي (1213 - 1216 هـ) ، وبمعاهدة سايكس - بيكو في القرن الرابع عشر الهجري العشرين الميلادي (1334 ه/ 1916 م) [3] .

كل هذا حدَا ببعض المفكرين العرب المعاصرين إلى أن يدعوا إلى قيام علم الاستغراب، فانبرى من يدعو إلى قيام هذا العلم؛ ليأتي مواجهًا لا للاستشراق فحسب، بل للتغريب"الذي امتد أثره ليس فقط إلى الحياة الثقافية وتصوراتها للعالم، وهدد استقلالنا الحضاري، بل امتد إلى أساليب الحياة اليومية، ونقاء اللغة، ومظاهر الحياة العامة وفن العمارة" [4] ، ومن نقاء اللغة الدقة في استخدام المصطلحات المشتركة لفظًا مع مصطلحات غربية والمختلفة معنًى ومفهومًا، وما يعتريها من اضطراب في المفهوم، كالإرهاب والأصولية والتسامح، وغيرها [5] .

دعا حسن حنفي إلى العناية بالاستغراب وجعله علمًا، ويقال: إنه يعد سباقًا بهذه الدعوة، إلا أن عالم الاجتماع الفلسطيني سميح فرسون (توفي سنة 1426 ه/ 2005 م) يطالب بأبوة هذه الدعوة قبل غيره [6] ، فهو يرى أن الاستغراب نقد للغرب [7] ، وقد رفض جورج طرابيشي (1939

(1) انظر: مصطفى صفوان. الاستغراب يؤدي إلى التحرر الوطني. ص 129 - 141. في: أحمد الشيخ، من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.

(2) انظر: جاك بيرك. نحن نعيش حربًا صليبية جديدة. ص 17 - 34. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق. القاهرة: المركز العربي للدراسات الغربية، 1999 م (1419 هـ) . ص 239.

(3) انظر: كرم خلة، حذار من المركزية الشرقية. - ص 155 - 167. - في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. - مرجع سابق. - 319 ص.

(4) انظر: حسن حنفي. مقدمة في علم الاستغراب مرجع سابق. ص 18 - 19.

(5) انظر: النموذج الرابع: التسامح. ص 75 - 86. في: علي بن إبراهيم النملة. إشكالية المصطلح في الفكر العربي: الاضطراب في النقل المعاصر للمفهومات. بيروت: مكتبة بيسان، 1431 هـ (2010 م) . ص 248.

(6) انظر: جورج طرابيشي. المرض بالغرب (2) : ازدواجية العقل، دراسة تحليلية نفسية لكتابات حسن حنفي. دمشق: دار بترا، 2005 م. ص 116. (سلسلة المرض بالغرب، 2) .

(7) انظر: سميح فرسون. الاستغراب نقد للغرب. ص 143 - 176. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت