الصفحة 10 من 65

ويدرس هذا المجتمع من أعلى إلى أسفل، وهذ النظرة العنصرية لم تمت بعد ... لكني لا أدعو إلى مجابهتها بعنصرية مضادة، بل بموقف إنساني" [1] ."

كما يؤكد أحمد الشيخ أننا في المحيط العربي والإسلامي نتبنى تراثًا من القيم الأخلاقية، تبعدنا بمسافة كبيرة عن تشويه الآخرين والاعتداء عليهم أو (احتلالهم) أو الهيمنة عليهم، حتى لو كانت لدينا القدرة المادية والتقانية والإرادة لذلك، كما حدث من الغرب تجاه الشرق في الماضي القريب [2] ، ويحدث الآن من الغرب تجاه الشرق بصور تختلف شكلًا لا مضمونًا عن ذلك الماضي القريب.

على أن بعض المعنيين بهذا الجانب من الحوار بين الشرق والغرب لا يرون ضرورة وجود هذا الحقل من الدراسات؛ لأنه عنده لم يحِنْ أوانه في ضوء انشغال الأمة بجهودها وموضوعاتها المباشرة، فالأحرى بالأمة أن تتجه إلى قضاياها المزمنة،"وإن كان هذا لا يمنع بعض الباحثين العرب من إعداد رسائل علمية حول موضوعات تتعلق بالغرب" [3] .

وهل يحتاج الأمر إلى أن تتكرر صورة الاستشراق معكوسًا بالاستغراب، بحيث يعيش الاستغراب المراحل التي عاشها الاستشراق، بما في ذلك خدمة الاستشراق للاحتلال؟ وهل ننتظر مثلًا الوقت الذي يحتل الشرق فيه الغرب حتى تنطلق الدراسات الاستغرابية، فتتكرر حينئذ النظرة الفوقية المعكوسة؟ [4] ، هذا تساؤل غير مطروح في ضوء المنهج العلمي الذي يدرس الشرقيون من خلاله الغرب، ولا يظهر أن الموضوع يسير بهذه الرؤية التبسيطية.

وربما فهم آخرون التوجه إلى الدراسات الاستغرابية على أنه انكماش ثقافي على الذات، وجهل بما يدور خارج الحدود، وأنه إصرار على إبراز الفوارق أكثر من الإصرار على إبراز

(1) انظر: كرم خلة. حذار من المركزية الشرقية. ص 155 - 167. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. مرجع سابق. ص 319.

(2) انظر: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. المرجع السابق. ص 288.

(3) انظر: الحبيب الجنحاني. قضايانا أولًا والاستغراب ثانيًا. ص 1987 - 210. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. المرجع السابق ص 319.

(4) انظر: الحبيب الجنحاني. قضايانا أولًا والاستغراب ثانيًا. ص 197 - 210. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: المثقفون العرب والغرب. المرجع السابق. ص 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت