الصفحة 30 من 65

وقد تحدث المستشرق الروسي أغناطيوس كراتشكوفسكي (1883 - 1951 م) عن الطنطاوي [1] ، وأثنى على رحلته التي نشرها وأعجب بها، وتحدث عن أنها قد تكون أفضل كتب أربعة نشرها، يقول بعد حديثه عن كتبه الأربعة المفضلة ورحلة الطنطاوي رابعها:"غير أنه يبدو لي من حين لآخر - ولست أدري لماذا - أنني أفضل الكتاب الرابع على باقي الكتب الأخرى، وإنني كثيرًا ما أفتحه لأنظر إلى صورة الشخصية التي يدور الحديث حولها" [2] .

وتعاقب بعد الطنطاوي عدد من الأساتذة العرب لتدريس اللغة العربية وآدابها في جامعة بطرسبورغ، فكان هناك سليم نوفل (1828 - 1902 م) ، وهو من طرابلس الشام، وقد كان في الجامعة اعتبارًا من عام (1860 م) ؛ أي: قبل وفاة الطنطاوي بسنة، وألَّف بعض الكتب التي لقيت نجاحًا.

وفي المدة نفسها درس اللغة العربية أحمد بن حسين المكي من (1856 - 1858 م) ، ثم عبدالله كلزي (1819 - 1912 م) - وهو من حلب - قام بالتدريس أولًا في مدية أوديسا مدة قصيرة، ثم أمضى بقية حياته في بطرسبورغ، وقد قام بترجمة بعض أشعار الشاعر الروسي كريلوف من الروسية إلى العربية، وله كتاب في تدريس اللغة العربية (المحادثة الروسية - العربية طبع عام 1868 م) [3] ، وتشمل القائمة اللواء جرجس مرقص وأنطوان خشاب وميخائيل يوسف عطايا وبندل جزي وتوفيق جبران قزما وكلثوم نصر عودة فاسيليفا، ضمن آخرين [4] .

وإضافة إلى هؤلاء الأساتذة العرب المدرسين في الجامعة وجدت أحيانًا بعض الشخصيات العربية الإسلامية التي مارست دورًا في وسط الاستغراب الروسي، فلأسباب سياسية ظهر مثلًا جمال الدين الأفغاني (1254 - 1273 ه/ 1838 - 1897 م) ، الذي اتصل بالقيصرة إيكاترينا، ومكث في روسيا مدة أربعة أعوام، ثم غادرها إلى إنكلترا.

وخارج الإطار الروسي كانت هناك محاولات لفهم الغرب من قبل عدد من الكتاب العرب، من أمثال رفاعة رافع الطهطاوي (1216 - 1290 ه/ 1801 - 1873 م) في كتابه تخليص

(1) انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. مرجع سابق. 3: 83 - 90.

(2) انظر: عبدالرحيم العطاوي. الاستشراق الروسي: مدخل إلى تاريخ الدراسات العربية والإسلامية في روسيا. مرجع سابق. ص 96.

(3) انظر: فاطمة عبدالفتاح. إضاءات على الاستشراق الروسي. مرجع سابق. ص 39 - 40.

(4) انظر: نجيب العقيقي. المستشرقون. مرجع سابق. 3: 65 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت