الصفحة 43 من 65

إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء: 157، 158] ، {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران: 55] .

والوفاة هنا لا تعني الموت، وإنما تعني النوم، كما قال أكثر المفسرين، أو أن الرفع سابق الوفاة، وأن الوفاة لاحقة بعد النزول [1] ، وأنه عليه السلام سينشر العدل والقسط بين الناس [2] ، والنزول يأتي في نهاية العالم والدنيا النهاية الفعلية، وهو من الممهدات للانتقال إلى الحياة الآخرة الأبدية، فهو من علامات الساعة الكبرى وأشراطها [3] ، وقيل: إن الوفاة هنا القبض؛"أي: قابضك من الأرض حيًّا إلى جواري، وآخذك إلى ما عندي بغير موت، ورافعك من بين المشركين وأهل الكفر بك" [4] ، وينقل القرطبي عن الحسن قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهود: (( إن عيسى لم يمت، وإنه راجع إليكم يوم القيامة ) ) [5] .

والذي قتل ثم صلب حقيقة هو يهوذا الإسخريوطي [6] ، ممن أظهر أنه من حواريي بني إسرائيل، وكان يحاول أن يقنعهم حينها أنه ليس المسيح، ولم يصدقوه، يقول يهوذا للوالي الذي كان يوقر عيسى عليه السلام سرًّا:"صدقني يا سيد، إنك إذا أمرت بقتلي ترتكب ظلمًا كبيرًا؛ لأنك تقتل بريئًا؛ لأني أنا يهوذا الإسخريوطي لا يسوع الساحر الذي حولني بسحره كما ترى" [7] ، لكن طوائف من النصارى لا تقر بذلك، بل تعده افتراضًا مرفوضًا، وتتعامل بحذر مع النصوص الإسلامية التي تؤيده وتؤكد عدم صلب المسيح وعدم وفاته [8] .

(1) انظر: ابن كثير. تفسير القرآن العظيم. مرجع سابق. 1: 366 - 367.

(2) انظر: الهندي. محد أنور شاه الكشميري. التصريح بما تواتر في نزول المسيح/ رتبه محمد شفيع، حققه وراجع نصوصه وعلق عليه عبدالفتاح أبو غدة. ط 5. حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، 1412 هـ. (1992 م) . ص 373.

(3) انظر: عبدالله بن محمد بن الصديق الحسيني. عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام. ط 2. بيروت: عالم الكتب، 1406 هـ (1986 م) . ص 167.

(4) انظر: الطبري. تفسير الطبري. المسمى جامع البيان في تأويل القرآن. مرجع سابق. 3: 287 - 290.

(5) انظر: الطبري. تفسير الطبري، المسمى جامع البيان في تأويل القرآن، المرجع السابق. 3: 288.

(6) انظر: محمد أمير يكن. يهوذا الإسخريوطي على الصليب. مالطا: دار اقرأ، 1410 هـ (1990 م) . ص 265 - 277.

(7) انظر: عيسى. ص 639 - 665. - في: سميح عاطف الزين. قصص الأنبياء في القرآن الكريم. ط 7. القاهرة: دار الكتاب المصري، 1426 هـ (2005 م) . ص 695.

(8) انظر: أبو الخير، عبدالمسيح بسيط، القس. هل صلب المسيح حقيقة أم شبه لهم؟. القاهرة: بيت مدارس الأحد، 2004 م. ص 176. (سلسلة اللاهوت الدفاعي،2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت