الذي كانت له أياد في تحوير التعاليم النصرانية، ومنها دعوته لشرب الخمر لا للسكر، ولكن للشفاء [1] .
ومثل هذا يمكن أن يقال عن المسار السياسي ثم الاجتماعي الذي تبنته الثقافة الغربية بعمومها من الميل إلى المنهج العلماني الذي يفهم على أنه - دون تفصيلات - مصادر للدين في السياسة والمجتمع، وما هو كذلك، مهما ظهرت فيه من نظرات تخلت عن العقيدة في السياسة بوضوح وفي المجتمع بشيء من الغموض، ولكنه مع هذا نظام لم يتمكن من التنصل من البعد الديني ولم يستطع ذلك، مهما حاربته العلمانية في الظاهر، فالشعوب متدينة في طبعها، ويصعب تطبيق مبادئ العلمانية الشاملة بدقة بين شعوب متدينة، إلا بالقهر والاستبداد، وهذا لا يتماشى مع الدساتير الغربية في عمومها، تلك التي تتبنى المنهج العلماني الجزئي في الشأن السياسي بصورة واضحة، وتتبنى كذلك المنهج الديمقراطي داخل مجتمعاتها، لا خارجها بالضرورة.
ومثل هذه الموضوعات هي التي يمكن أن ينظر إليها على أنها موضوعات الدراسات الاستغرابية من الزاوية الدينية، وقد تخرج عن الزاوية الدينية إذا ما التفت إلى الزاويتين الاقتصادية والاجتماعية الأنثروبولوجية، مع توكيد قوي على الدراسة الموضوعية العلمية، ذات الإمكانية في القبول في الوقت الراهن، وهذا النوع من النقد الموضوعي لا يعود بالنفع على المسلمين فقط، بل يعود بالنفع على الأمم الأخرى كذلك، فهو مجال الإقناع والاقتناع.
(1) في سبيل التعرف المفصل على تأثير شاؤول أو بولس على الديانة النصرانية انظر: هيم ماكبي. بولس وتحريف المسيحية/ ترجمة سميرة عزمي الزين. د. م.: المعهد الدولي للدراسات الإنسانية. 1411 هـ (1991 م) . ص 103. (سلسلة من أجل الحقيقة، 3) .