الصفحة 24 من 65

قد واجه هؤلاء بقضايا مهمة حول موقفهم من الشرق وموقف الشرق منهم، وهو ما يمكن أن يكون نواة للاستغراب، بما في ذلك نقد الاستشراق نفسه الذي لا يزال قائمًا، رغم رغبة المستشرقين أنفسهم في التنصل من المصطلح [1] ؛ لما اكتسب من مفهوم سيئ (سلبي) ومشؤوم لدى العرب والمسلمين والمستشرقين أنفسهم، وذلك في حوار ممتع مع جاك بيرك ومكسيم رودنسون وروجيه أرنادليز وأندريه ميكيل وجان بول شارنيه وهوجوز وديجو وغيرهم [2] .

وفي ضوء نقد الاستشراق - على أنه من منافذ الاستغراب - ومن خلال هذا الحوار المهم استطاع المحاور أحمد الشيخ أن يخرج بنتائج يؤمل منه أن يجعلها محتوى لعمل قادم؛ لأنه لم يضمنها نتيجة نهائية في كتابه، وإن كانت مبثوثة في مقابلاته مع عدد لا بأس به من المستشرقين وبعض العرب المتبنين للفكر الاستشراقي أو الفكر التغريبي في النظرة للإسلام دينًا وعقيدة وفكرة وثقافة وتمثلًا، على اعتبار أن الفكر التغريبي المتضمن تبني أفكار غربية هو منهج بذاته.

وما استطاع المحاور أحمد الشيخ الخروج به هو نواة لإمكانية بناء نظرية حول موقف المستشرق نفسه من الدراسات التي يقوم بها.

أما تبني أفكار المستشرقين حول الإسلام من بعض المفكرين العرب والمسلمين، وهو موجود وكثير في الساحة العربية والإسلامية، فهو منهج آخر بذاته، ولا يعد هذا استغرابًا بالمفهوم الإجرائي لمصطلح الاستغراب [3] ، وإذا كان لا بد من المقارنة بين شرين، فبعض الشر أهون من بعض؛ أي إن تبني أفكار منبعها غربي على ما فيه من مآخذ، لا سيما إذا تعارضت مع صحيح الدين، هو شر أهون من تبني أفكار المستشرقين (الغربيين) غير الدقيقة عن الدين الإسلامي [4] .

وهذه الفئة هي المائلة إلى الغرب، المفتتنة بحضارته، وهكذا استخدم البشير الإبراهيمي هذا المصطلح في بعض مقالاته في مجلة البصائر [5] .

(1) انظر: علي بن إبراهيم النملة. الالتفاف على الاستشراق. المرجع السابق. ص 173.

(2) انظر: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق. مرجع سابق. ص 239.

(3) انظر: محود خليف خضير الحياني. الاستشراق والاستغراب: السلطة - المعرفة - السرد - التأويل - المرجعيات - عمان: دار غيداء، 1434 هـ (2013 م) . ص 152.

(4) انظر: مناقشة محمود خليف خضير الحياني لعلي العروي بصفته مستغربًا؛ أي: تغريبيًّا في: الاستشراق والاستغراب. المرجع السابق. ص 103 - 137.

(5) انظر: مناقشة محمود خليف خضير الحياني لعلي العروي بصفته مستغربًا؛ أي: تغريبيًّا في: الاستشراق والاستغراب. المرجع السابق. ص 103 - 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت