الصفحة 25 من 65

واستخدمه آخرون كثير من أمثال بكر بن عبدالله أبو زيد، استخدمه مرتين في كتابه حراسة الفضيلة وهو بصدد الحديث عن تغريب المرأة المسلمة [1] ، واستخدمه محمود خليف خضير الحياني في كتابه الاستشراق والاستغراب، حينما خصص الفصل الرابع بعنوان عن علي الوري مستغربًا، وتحدث عن مرجعياته الثقافية والمعرفية، بصفته تغريبيًّا لا استغرابيًّا [2] .

واستخدمه طيب تيزيني في كتابه من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي، عندما جعل محمد عابد الجابري نموذجًا للمفكر التغريبي، واستخدمه أبو الأعلى المودودي في كتابه الحجاب [3] ، حيث يقول المعرب:"المستغربون: المائلون إلى الغرب، المفتتنون بحضارته، هكذا استعمل هذه الكلمة الكاتب الكبير محمد البشير الإبراهيمي في بعض مقالاته في مجلة (البصائر) ، فاخترناها على غيرها من الكلمات في هذا المعنى، كالمتغربين والمتفرنجين" [4] ، ويبدو أن اختيار المصطلح (المستغربون) جاء من المعرب، وليس بالضرورة من المؤلف.

بينما نجد مَن نعت الاستغراب والمستغرب بأنهما مصطلحان يدلان على الميل نحو الغرب، إعجابًا أو تقليدًا أو دراسة [5] ، فأدخل الدراسة مع الإعجاب والتقليد، والدراسة استغراب دون الميل، والإعجاب والتقليد مع الميل قد يكون من التغريب، وقد لا يكون، بحسب درجة الإعجاب والتقليد، ففي الغرب ما يستدعي الإعجاب دون الميل ودون تغريب، وفيه كذلك، ما يستدعي التقليد دون الميل ودون تغريب.

وبعيدًا عن التعميم الذي اتسم به بعض ممن نقد الاستشراق، هناك من المستشرقين من يحقق ويقرر أن بعضهم ينظر إلى دراسة الشرق عمومًا والإسلام بخاصة، على أنه مادة مكروهة، ويبدو أن هذه جرأة في الطرح واعتراف غير مسبوق؛ إذ ربما يعد من الأسباب التي أدت إلى ما وصلت إليه الدراسات الاستشراقية في معظمها، وبالتالي يمكن القول: إن نقد الاستشراق هو نوع من الاستغراب بالمفهوم العلمي للمصطلح، ويدخل في هذا المفهوم نقد الاستشراق الديني

(1) انظر: بكر أبو زيد. حراسة الفضيلة. ط 11. الرياض: دار العاصمة، 1426 هـ (2005 م) . ص 106 و 112.

(2) انظر: محمود خليف خضير الحياني. الاستشراق والاستغراب. مرجع سابق. ص 103 - 137.

(3) انظر: أبو الأعلى المودودي. الحجاب/ تعريب محمد كاظم السباق. ط 2. دمشق: دار المعرفة. 1384 هـ (1964 م) . ص 119.

(4) انظر: أبو الأعلى المودودي. الحجاب. المرجع السابق. ص 119.

(5) انظر: تركي المغيض. صورة العرب في مرآة الاستشراق الألماني. مجلة الكويت. ع 372 (23/ 10/ 2014 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت